كما في القواعد ومحكي السرائر والتهذيب ، جدد بعده التلبية أو لا ، للأصل وخبر
عبد الحميد بن سعيد ( 1 ) سأل الكاظم عليه السلام " عن رجل أحرم يوم التروية من عند
المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد احرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له أينقض
طوافه بالبيت احرامه ؟ فقال : لا ولكن يمضي على احرامه " وهو وإن كان
ظاهرا في الجاهل إلا أن الظاهر أولوية الساهي منه أو مساواته له .
وعلى كل حال فليس فيه تجديد التلبية لعقد الاحرام ، لكن عن النهاية
والمبسوط والوسيلة تجديدها للعقد ، وربما احتمل إرادتهم الندب ، لقول الشيخ
في محكي الكتابين أنه لا ينتقض ولكن يعقده بتجديد التلبية ، ولعلهم استندوا
إلى ما مضى في طواف القارن والمفرد إذا دخلا مكة قبل الوقوف ، والله العالم .
هذا كله في مقدمته ( وأما كيفيته فتشتمل على واجب وندب
( ومندوب خ ل ) ف ) من ( الواجب النية ) التي قد سمعت الكلام فيها غير مرة وفي
عدم اعتبار غير القربة والتعيين فيها بعد الاجماع بقسميه منا على وجوبها فيه ،
مضافا إلى العمومات ، خلافا للعامة فلم يوجبوها فيه ، ولا ريب في فساده ، نعم
قد صرح غير واحد بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب بأن وقتها عند تحقق
الزوال ، لأنه أول وقت الوقوف الواجب بناء على أنه ما بينه وبين الغروب ،
فيجب مقارنتها له ليقع بأسره بعد النية ، وإلا فات جزء منه ، ثم لو أخر أثم إلا
أنه يجزي كما صرح به في الدروس ، لكن قد يظهر من قول الصادق ( عليه السلام )
في صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) المشتمل على صفة حج النبي صلى الله عليه وآله خلاف ذلك ،
قال : " حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك ، فضرب قبته وضرب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 83 من أبواب الطواف الحديث 6
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 3