النية عند الزوال ، خصوصا بناء على أنها الداعي المستمر خطوره مع التشاغل
بهذه المقدمات ، وأما الأول منها فهو ظاهر في مضي زمان من الزوال في غير
الموقف ، ومرجعه إلى عدم وجوب الكون فيه من الزوال إلى الغروب ، وستعرف
الكلام فيه إن شاء الله ، مع أنه يمكن كون نمرة موضع آخر في عرفة ، ففي
القاموس أنها موضع بعرفات أو الميل الذي عليه أقطاب الحرم ، وحينئذ يكون
المراد بمضيه الرواح إلى الموقف ميسرة الجبل الذي يستحب الوقوف فيه ،
والله العالم .
( و ) منه أيضا ( الكون بها إلى الغروب ) بلا خلاف أجده فيه ،
بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر قال الصادق عليه السلام
في صحيح معاوية ( 1 ) " إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم
رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض بعد غروب الشمس " وقال له عليه السلام يونس بن يعقوب ( 2 )
في الموثق : " متى نفيض من عرفات ؟ فقال : إذا ذهبت الحمرة من هاهنا وأشار
بيده إلى المشرق إلى مطلع الشمس " ومنه يعلم أن المراد بالغروب هو الذي قد
عرفت الحال فيه في كتاب الصلاة ، كما يعلم من قول المصنف وغيره : " والكون "
الاجتزاء بجميع أفراده ، بل لا أجد فيه خلافا ، لا خصوص الوقوف الذي
ستعرف أنه أفضل عندنا من الركوب ، ولعله لذلك خص من بين أحوال الكون
بالذكر ، نعم في كشف اللثام الاشكال في الركوب ونحوه ، لخروجه عن معنى
الوقوف لغة وعرفا ، ونصوص الكون والآتيان لا تصلح لصرفه إلى المجاز ،
وفيه أنه لا يحتاج إلى الصرف ، وإنما هو أحد الأفراد بقرينة الفتوى وغيرها .
وعلى كل حال ( فلو وقف بنمرة ) كفرحة بفتح النون وكسر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب احرام الحج الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 22 من أبواب احرام الحج الحديث 1 - 2