ضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال : إن كان نحره في منى فقد أجزأ عن
صاحبه الذي ضل عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " ومن هنا
كان المشهور على ما في كشف اللثام الاجزاء عنه أن ذبحه بمنى ، بل ظاهر
الصحيح المزبور إطلاق الاجزاء عن صاحبه مع الذبح بمنى ، إلا أنه لا قائل به
على الظاهر ، ولعله لانسياق ذلك منه ، مضافا إلى ما تسمعه من صحيح ابن
مسلم ( 1 ) فحينئذ إن لم ينوه عن صاحبه لم يجز عن أحد منهما كما عن المنتهى
والتحرير التصريح به ، قال : وأما عن الذابح فلأنه منهي عنه ، وأما عن صاحبه
فلعدم النية " وفي الرياض " هو حسن لولا إطلاق النص بالاجزاء عن صاحبه "
ولكن ظاهرهم الاطباق على المنع هنا ، ولعلهم حملوا اطلاق النص على الأصل
في فعل المسلم من الصحة ، فلا يتصور فيه الذبح بغير النية عن صاحبه " قلت :
لا يخفى عليك في هذا الأصل هنا سيما بعد عموم جواز الالتقاط ، ولذا قال في
كشف اللثام : " لا يجزي عنه وإن نواه عن نفسه إلا أن يجده في الحل فيتملكه
بشرائطه ، وحينئذ فهو صاحبه " قلت : بل لو وجده في الحرم بناء على جواز أخذ
الضالة ، نعم لو قلنا بخروج الهدي عن حكم الضالة ولو للنص المزبور اتجه عدم الاجزاء
حينئذ عنه للنهي ، ولكن فيه نظر لاطلاق الأدلة بل عمومها ، فلاحظ وتأمل .
وكيف كان فقد سمعت ما عن المشهور المبني على عدم تملك الواجد ،
لكن عن الفاضل في المنتهى أنه ينبغي لواجد الهدي الضال أن يعرفه ثلاثة
أيام ، فإن عرفه صاحبه وإلا ذبحه عنه ، لصحيح محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما
( عليهما السلام ) " إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني
واليوم الثالث ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث " الحديث ، ولكن ظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب الذبح الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب الذبح الحديث 1