على حذقه ، فلهذا لم نعتبره هناك .
نعم قد عرفت سابقا أنها ( لو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان
أو انسان لم يجز ) لعدم صدق الإصابة بفعله .
( وكذا ) لا يجزي لو شك فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا ) لأصالة
الشغل ، وعن الشافعي قول بالاجزاء ، لأن الظاهر الإصابة ، وهو كما ترى
( و ) كذا قد عرفت سابقا أنه ( لو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز ) .
ويجب التفريق في الرمي بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف والجواهر
الاجماع عليه ، ولعله كذلك ، وهو الحجة بعد الانسياق ، خصوصا مع ملاحظة
الأمر بالتكبير مع كل حصاة ، والتأسي والسيرة ، فما عن عطا من اجزاء الرمي بها
دفعة واضح الفساد بعد مخالفته فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ، نعم لا يعتبر التلاحق
في الإصابة ، للصدق ، فحينئذ لو رمى بحجرين مثلا دفعة كان رمية واحدة وإن
تلاحقا في الإصابة ، ولو اتبع أحدهما الآخر في الرمي فرميتان وإن اتفقا
في الإصابة .
ثم المراد من الجمرة البناء المخصوص أو موضعه إن لم يكن كما في كشف
اللثام ، وسمي بذلك لرميه بالحجار الصغار المسماة بالجمار ، أو من الجمرة بمعنى
اجتماع القبيلة لاجتماع الحصى عندها ، أو من الاجمار بمعنى الاسراع ، لما روي ( 1 )
" إن آدم ( عليه السلام ) رمى فأجمر إبليس من بين يديه " أو من جمرته وزمرته
أي نحيته ، وفي الدروس أنها اسم لموضع الرمي ، وهو البناء ، أو موضعه مما يجتمع
من الحصى ، وقيل هي مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرح علي بن بابويه بأنه الأرض
ولا يخفى عليك ما فيه من الاجمال ، وفي المدارك بعد حكاية ذلك عنها قال :
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير مادة " جمر " .