الصفا والمروة فقد أحل وهي عمرة ) وفي الرياض بعد أن حكى عن المدارك ذلك قال :
( وهو كذلك ، نعم في الموثق ( 1 ) السابق ( إن كان لبى بعد ما سعى قبل إن
يقصر فلا متعة له ) ومفهومه أنه إن لم يكن لبى له متعة ، وهو نص في
أن له المتعة مع النية ، أما بدونها بحيث يحصل الانقلاب إلى العمرة قهرا كما هو
ظاهر الجماعة فغير مفهوم من الرواية ) قلت . لكن ربما لا تكون المتعة مشروعة
له ، وعلى كل حال فهو اعتراف منه بما يؤيد المختار ، كما أنه يؤيده أيضا
ما سمعته من سيد المدارك من روايات العامة فإن منه يقوى الظن حينئذ
بصدور جملة من الروايات المزبورة على وفقها للتقية ، وربما يرشد إليه أيضا
اختلافها في ذكر التلبية العاقدة للاحرام بعد الطواف أو صلاته أو بعد السعي
على وجه يشعر بكون ذلك للندب أو للتقية ، بل الأخذ باطلاق النصوص المزبورة
يقتضي إثبات أحكام غريبة يقطع الفقيه بخروجها عن مذاق الفقه وبعد التزام
الأصحاب بها فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا يظهر لك أن الأصح رجوع حكم هذه المسألة إلى المسألة الأخرى
( و ) هي أنه ( يجوز ) بل يرجح ( للمفرد ) الذي تجوز له المتعة
( إذا دخل مكة أن يعدل إلى التمتع ) اختيارا فضلا عن الاضطرار بلا خلاف
أجده ، بل الاجماع محكي صريحا وظاهرا عليه في جملة من الكتب كالخلاف
والمعتبر والمنتهى والمدارك وغيرها ، كما أن النصوص متظافرة أو متواترة فيه
وخصوصا أخبار حجة الوداع التي أمر النبي صلى الله عليه وآله فيها من لم يسق هديا من
أصحابه بذلك حتى قال : ( إنه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق
هديا ) وإشكالها بأن الظاهر منها أن هذا العدول على سبيل الوجوب - حيث إنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب أقسام الحج الحديث 1