الإحاطة بما ذكرناه لا يخفى عليك ما فيه ، بل وما في كشف اللثام فإنه بعد أن
حكى جواز المشي تحت الظلال عمن سمعت قال : وهل معنى ذلك أنه إذا نزل المنزل
جاز له ذلك كما جاز جلوسه في الخيمة والبيت وغيرهما لا في سيره ، أو جوازه في
السير أيضا حتى أن حرمة الاستظلال يكون مخصوصا بالراكب ، كما يظهر من
المسالك ، أو المعنى المشي في الظل سائرا لا بحيث يكون ذو الظل فوق رأسه ؟
أوجه ، ففي المنتهى إذا نزل إلى قوله : وأن يمشي تحت الظلال ثم قال : وهو
يفيد الأول ، وهو أحوط ، لاطلاق كثير من الأخبار النهي عن التظليل ، ثم
الأحوط من الباقين هو الأخير ، ثم حكى ما سمعته من الفخر ، وهو كما ترى مجرد
تشكيك ، بل لعله ترك فيه ما هو الأقوى من ذلك ، وهو كون المراد جواز
المشي تحت الظلال الذي لا ينتقل معه ، لما عرفته من الأصل بعد ظهور النصوص
في غيره .
هذا كله في الرجل ، أما المرأة فيجوز لها التظليل بلا خلاف محقق أجده
فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص ( 1 ) المصرحة
بذلك ، وإلى كونها عورة يناسبها الستر ، وضعيفة عن مقارفة الحر والبرد ونحوهما
نعم عن نهاية الشيخ أن اجتنابه أفضل ، وعن المبسوط أنه يحتمله ، قيل وكأنه
لاطلاق المحرم والحاج في كثير من الأخبار وبعض الفتاوى كفتوى المقنعة وجمل
العلم والعمل ، بل والشيخ في جملة من كتبه وسلار والقاضي والحلبيين ، وإن كان
فيه أن الظاهر إرادة الرجل المحرم منه فيهما .
كما أنه لا خلاف في جوازه للرجل حال النزول ، بل الاجماع بقسميه عليه
مضافا إلى النصوص السابقة ، وبذلك يقيد إطلاق غيرها ، نعم قد يتوقف في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 64 و 65 و 68 - من أبواب تروك الاحرام