كما لو مر تحت الحمل والمحمل جاز ، وفي الروضة في شرح قول الشهيد : ( والتظليل
للرجل الصحيح سائرا ) قال : فلا يحرم نازلا إجماعا ولا ماشيا إذا مر تحت المحمل
ونحوه ، والمعتبر منه ما كان فوق رأسه ، فلا يحرم الكون في ظل المحمل عند
ميل الشمس إلى أحد جانبيه ، وأطلق في القواعد ، وما سمعته من المنتهى جواز المشي
تحت الظلال ، كمحكي النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر والجامع .
وعلى كل حال فصريح ثاني الشهيدين اختصاص حرمة التظليل بحال الركوب
دون المشي ، وفيه منع واضح ، لاطلاق الأدلة التي لا ينافيها النهي عنه حال
الركوب الذي هو أحد الأفراد ، نعم في صحيح ابن بزيع ( 1 ) ( كتب إلى الرضا
عليه السلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل ؟ فكتب نعم ) وفي خبر
الاحتجاج ( 2 ) ( يجوز له المشي تحت الظلال ) إلا أنه يمكن دعوى انسياقه إلى
إرادة المشي في ظله لا الكون تحت الحمل والمحمل ، وحينئذ فلا يختص بالماشي ،
بل يجوز للراكب ذلك أيضا ، على أنه لو سلم كان ينبغي الاقتصار عليه لا تخصيص
الحرمة بحال الركوب على وجه يجوز له المشي مع التظليل بشمسية ونحوها مما
يكون فوق رأسه ، بل لعل ما سمعته من إجماع المنتهى دال عليه ، فإن السائر أعم
من كونه راكبا ، ولا ينافيه ما ذكره قبل ذلك من جواز المشي تحت الظلال
المحمول على حال النزول أو الظلال المستقر لا السائر معه ، فإنه قد يقال بجوازه
للأصل بعد قصور النصوص عن تناوله ، ضرورة عدم صدق التظليل به ، بل ربما
يؤيده دخول المحرمين مكة الذي لا ينفك عن مرورهم تحت ظل من باب ونحوه ،
اللهم إلا أن يكون ذلك من الضرورة ، وفيه منع بالنسبة إلى بعض الأفراد ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 67 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 66 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 6