تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شئ منها إلى التحرز منه مع أنها في مقام البيان ، ولعله لذا كان خيرة الفاضل في المنتهى ذلك ، وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه ، خلافا للمحكي عن المبسوط والجامع من عدم الجواز ، فلا بد أن تمنعه بيدها أو بخشبة من أن يباشر وجهها ، واختاره في القواعد بل في الدروس أنه المشهور ، بل عن الشيخ وجوب الدم مع تعمد المباشرة ، وظاهره ذلك حتى إذا زال أو أزالته بسرعة ، خلافا لبعض العامة فلا شئ ، بل في الدروس وعن غيرها حكايته عن الشيخ أيضا ، وإن كنا لم نتحققه كما أنه لم نتحقق الشهرة المزبورة . وعلى كل حال فلم نجد له دليلا على شئ من ذلك سوى دعوى الجمع بين صحاح السدل والنصوص المانعة من التغطية بحمل الأولى على غير المصيبة للبشرة بخلاف الثانية ، بل لعل المرتفعة ليس من التغطية ، وفيه مع أن الدليل خال عن ذكر التغطية وإنما فيه الاحرام بالوجه والأمر بالاسفار عن الوجه أن السدل بمعنييه تغطية عرفا ، وأنها غير سافرة الوجه معه إلا ما خرج عنها إلى حد التظليل ونحوه ، على أن الجمع باخراج السدل بقسميه عن ذلك كما كاد يكون صريح النصوص المزبورة بل والفتوى أولى من وجوه ، ولا يقتضي ذلك اختصاص الحرمة حينئذ بالنقاب كما في المدارك والذخيرة وغيرهما ، بل في الأول لا يستفاد من الأخبار أزيد من ذلك ، ضرورة تعدد أفراد التغطية بغير السدل كالشد ونحوه ، وخصوصا مع ملاحظة اللطوخ ونحوه ، ومن هنا تردد المصنف فيما يأتي في كراهة النقاب ، بل أفتى به الفاضل في الإرشاد مع الجزم بحرمة التغطية ، بل في الدروس عد النقاب محرما مستقلا عن حرمة التغطية وإن كان قد علله بها ، فالتحقيق استثناء السدل من ذلك بقسميه ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، نعم قد سمعت ما في صحيح زرارة من جواز تغطية المحرمة وجهها كله في النوم ، بخلاف الرجل فإنه يغطي وجهه ولا يخمر رأسه ، لم أقف على راد له كما أني لم أقف على
جواهر الكلام — صفحة 393 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني