شئ منها إلى التحرز منه مع أنها في مقام البيان ، ولعله لذا كان خيرة الفاضل في
المنتهى ذلك ، وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه ، خلافا للمحكي عن المبسوط والجامع
من عدم الجواز ، فلا بد أن تمنعه بيدها أو بخشبة من أن يباشر وجهها ، واختاره
في القواعد بل في الدروس أنه المشهور ، بل عن الشيخ وجوب الدم مع تعمد
المباشرة ، وظاهره ذلك حتى إذا زال أو أزالته بسرعة ، خلافا لبعض العامة فلا
شئ ، بل في الدروس وعن غيرها حكايته عن الشيخ أيضا ، وإن كنا لم نتحققه
كما أنه لم نتحقق الشهرة المزبورة .
وعلى كل حال فلم نجد له دليلا على شئ من ذلك سوى دعوى الجمع بين
صحاح السدل والنصوص المانعة من التغطية بحمل الأولى على غير المصيبة للبشرة
بخلاف الثانية ، بل لعل المرتفعة ليس من التغطية ، وفيه مع أن الدليل خال
عن ذكر التغطية وإنما فيه الاحرام بالوجه والأمر بالاسفار عن الوجه أن السدل
بمعنييه تغطية عرفا ، وأنها غير سافرة الوجه معه إلا ما خرج عنها إلى حد التظليل
ونحوه ، على أن الجمع باخراج السدل بقسميه عن ذلك كما كاد يكون صريح
النصوص المزبورة بل والفتوى أولى من وجوه ، ولا يقتضي ذلك اختصاص الحرمة
حينئذ بالنقاب كما في المدارك والذخيرة وغيرهما ، بل في الأول لا يستفاد من
الأخبار أزيد من ذلك ، ضرورة تعدد أفراد التغطية بغير السدل كالشد ونحوه ،
وخصوصا مع ملاحظة اللطوخ ونحوه ، ومن هنا تردد المصنف فيما يأتي في كراهة
النقاب ، بل أفتى به الفاضل في الإرشاد مع الجزم بحرمة التغطية ، بل في الدروس
عد النقاب محرما مستقلا عن حرمة التغطية وإن كان قد علله بها ، فالتحقيق
استثناء السدل من ذلك بقسميه ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، نعم قد
سمعت ما في صحيح زرارة من جواز تغطية المحرمة وجهها كله في النوم ، بخلاف
الرجل فإنه يغطي وجهه ولا يخمر رأسه ، لم أقف على راد له كما أني لم أقف على
جواهر الكلام — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٣