ما يدل على حرمة ما فيه طيب على وجه يتناول المستهلك ، ومن الغريب دعوى
الاجماع في المنتهى على ذلك مع أنه مظنة العكس ، ولا فرق عندنا بين ما مسته
النار وغيره ، خلافا لمالك وأصحاب الرأي فأباحوا ما مسته النار بقيت
أوصافه أم لا .
( و ) التحقيق ما عرفت من حرمة أكله إذا لم يكن مستهلكا ، نعم ( لو
اضطر إلى أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب ) خاصة ( قبض على أنفه ) تقديرا
للضرورة بقدرها ، وعملا بالنصوص ( 1 ) كما أنه لو اضطر إلى شمه خاصة اقتصر
عليه دون أكله ، والاستعاط السابق من جملة الضرورة التي لا ينبغي التأمل في
الجواز معها وإن كان قد يشعر به نسبة ذلك في التحرير إلى الصدوق ، لكنه في
غير محله ، كما لا تأمل في الحرمة بدونها ، وإن قال في المنتهى والتذكرة أن
الوجه المنع مشعرا باحتمال الجواز ، إلا أنه أيضا في غير محله .
( و ) على كل حال فقد ( قيل ) والقائل الشيخ في النهاية وابن حمزة في
الوسيلة : ( إنما يحرم ) على المحرم ( المسك والعنبر والزعفران والعود والكافور
والورس ) بل عن الخلاف الاجماع على أنه لا كفارة في غيرها ، وعن الجمل
والعقود والمهذب والاصباح والإشارة حصره في خمسة باسقاط الورس ، بل في
الغنيمة نفي الخلاف عن حرمتها ( وقد يقتصر بعض ) كما سمعته من الصدوق في
المقنع ( على أربعة : المسك والعنبر والزعفران والورس ) بل هو المحكي عن
التهذيب وابن سعيد لصحيح معاوية ( 2 ) السابق ، وخبر عبد الغفار ( 3 ) عنه عليه السلام
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 و 26 - من أبواب تروك الاحرام
( 2 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 8
( 3 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب تروك الاحرام الحديث 16 وليس
فيه " وخلوق الكعبة لا بأس به " وإنما هو من كلام الشيخ ( قده ) كما يظهر
بمراجعة التهذيب ج 5 ص 299