تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وحكمهم بتقديم مدعي الصحة على مدعي الفساد فيما هو أعظم من ذلك ، كدعوى عدم البلوغ : وكون المبيع خنزيرا أو شاة مثلا ، وغير ذلك مما يرجع بالآخرة إلى أوصاف أركان العقد فضلا عن المقام ، فما أدري ما الذي اختلجه في خصوص ما نحن فيه ، ثم أنه قال في صورة الجهل : يحتمل تقديم قول من يدعي تأخير العقد مطلقا ، لاعتضاد دعواه بأصالة عدم التقدم ، ويحتمل تقديم قول من يدعي الفساد لأصالة عدم تحقق الزوجية إلى أن تثبت شرعا ، والمسألة محل تردد ، وفيه أنه خلاف مفروض المسألة الذي هو مجرد دعوى الفساد بوقوعه في الاحرام ودعوى الصحة بعدم كونه كذلك من غير تعرض للتقديم والتأخير ، وأنه لا وجه لاحتمال تقديم مدعي الفساد فيما فرضه مع فرض كون مدعي الصحة يدعي تأخيره عن حال الاحرام الذي هو مقتضى الأصل ، اللهم إلا أن يكون ذلك من الأصول المثبتة ، ضرورة عدم اقتضائه التأخر عنه ، لكن مقتضى ذلك مجهولية التقديم والتأخر بعد الاتفاق على عدم الاقتران ، والمتجه فيه جريان أصل الصحة لا الفساد ، فتأمل جيدا ، فإن كلام الأصحاب في المقام وغيره مطلق بالنسبة إلى الحكم بالصحة من غير التفات إلى مسألة التاريخ . هذا وفي كشف اللثام - بعد أن حكم بتقديم قول مدعي الصحة في مفروض المسألة وإن كان المدعي يدعي إحرام نفسه - قال : وكذا إن وجه الدعوى إلى تاريخ الاحرام مع الاتفاق على تاريخ العقد ، فادعى أحدهما تقديم الاحرام عليه لذلك والأصل التأخر وإن ادعى احرام نفسه إلا أن يتفقا على زمان ومكان يمكن فيهما الاحرام فيمكن أن يقال القول قوله ، لأنه أبصر بأفعال نفسه وأحواله ، أما إن اتفقا على تاريخ الاحرام ووجه الدعوى إلى تاريخ العقد فادعى تأخره أمكن أن يكون القول قوله للأصل ، بل لتعارض أصلي الصحة والتأخر الموجب للفساد وتساقطهما ، فيبقى أصل عدم الزوجية بلا معارض ، وفيه أن البصيرة بأفعال نفسه لا يقتضي
جواهر الكلام — صفحة 310 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني