وحكمهم بتقديم مدعي الصحة على مدعي الفساد فيما هو أعظم من ذلك ، كدعوى
عدم البلوغ : وكون المبيع خنزيرا أو شاة مثلا ، وغير ذلك مما يرجع بالآخرة إلى
أوصاف أركان العقد فضلا عن المقام ، فما أدري ما الذي اختلجه في خصوص
ما نحن فيه ، ثم أنه قال في صورة الجهل : يحتمل تقديم قول من يدعي تأخير
العقد مطلقا ، لاعتضاد دعواه بأصالة عدم التقدم ، ويحتمل تقديم قول من
يدعي الفساد لأصالة عدم تحقق الزوجية إلى أن تثبت شرعا ، والمسألة محل تردد ،
وفيه أنه خلاف مفروض المسألة الذي هو مجرد دعوى الفساد بوقوعه في الاحرام
ودعوى الصحة بعدم كونه كذلك من غير تعرض للتقديم والتأخير ، وأنه
لا وجه لاحتمال تقديم مدعي الفساد فيما فرضه مع فرض كون مدعي الصحة
يدعي تأخيره عن حال الاحرام الذي هو مقتضى الأصل ، اللهم إلا أن يكون ذلك
من الأصول المثبتة ، ضرورة عدم اقتضائه التأخر عنه ، لكن مقتضى ذلك
مجهولية التقديم والتأخر بعد الاتفاق على عدم الاقتران ، والمتجه فيه جريان أصل
الصحة لا الفساد ، فتأمل جيدا ، فإن كلام الأصحاب في المقام وغيره مطلق
بالنسبة إلى الحكم بالصحة من غير التفات إلى مسألة التاريخ .
هذا وفي كشف اللثام - بعد أن حكم بتقديم قول مدعي الصحة في
مفروض المسألة وإن كان المدعي يدعي إحرام نفسه - قال : وكذا إن وجه الدعوى
إلى تاريخ الاحرام مع الاتفاق على تاريخ العقد ، فادعى أحدهما تقديم الاحرام عليه
لذلك والأصل التأخر وإن ادعى احرام نفسه إلا أن يتفقا على زمان ومكان يمكن فيهما
الاحرام فيمكن أن يقال القول قوله ، لأنه أبصر بأفعال نفسه وأحواله ، أما إن اتفقا
على تاريخ الاحرام ووجه الدعوى إلى تاريخ العقد فادعى تأخره أمكن أن يكون
القول قوله للأصل ، بل لتعارض أصلي الصحة والتأخر الموجب للفساد وتساقطهما ،
فيبقى أصل عدم الزوجية بلا معارض ، وفيه أن البصيرة بأفعال نفسه لا يقتضي
جواهر الكلام — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٠