إثبات حق على الآخر ، خصوصا مع امكان الاطلاع على أحواله باقرار وغيره مما
يعلم منه أنه كاذب في دعوى الاحرم ، والتعارض إنما هو في افراد وقوعه لا بين
أصالة التأخر وأصل الصحة كي يتجه ما ذكر ، بخلاف ما قلناه ، فإن المتجه فيه
الصحة لبقاء أصلها بلا معارض ، فتأمل جيدا .
وكيف كان فقد ظهر لك أن القول قول مدعي الصحة في مفروض المسألة
ونظائره ، و ( لكن إن كان المنكر المرأة ) ففي محكي المبسوط ( كان لها نصف
المهر ) إن لم يدخل بها ( لاعترافه بما يمنع من الوطئ ) فيكون كالطلاق قبل
الدخول ، أو لأن العقد إنما يملك نصف المهر ، ومملك النصف الآخر هو الوطئ
أو الموت ، إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة كون الأول قياسا ، كضرورة
اقتضاء العقد ملكها تمام المهر ، وإنما ينصف بالطلاق لدليله ( و ) من هنا يظهر
لك أنه ( لو قيل لها المهر كله ) وإن لم يكن دخل بها بل جزم به كل من تأخر
عنه ( كان حسنا ) بل ربما احتمل كون مراد الشيخ النصف بعد الطلاق ،
وأطلق بناء على الغالب من اختيار الزوج ذلك تخلصا من غرامة الجميع ، ولا
يقدح دعواه الفساد المقتضية لكون الطلاق لغوا ، إذ هو وإن كان كذلك
لكنه في حقها باعتبار دعواها الصحة مؤثر لسقوط مطالبتها بالجميع إن لم تكن
قد قبضته ، وموجب لرد النصف إن كان قد قبضته ، ولكن في كشف اللثام
بعد أن حكم بأن لها المهر كاملا دخل بها أم لا - قال : ( إلا أن يطلقها قبل
الدخول باستدعائها ، فإنه يلزم به حينئذ ، وإن كان بزعمه في الظاهر لغوا ويكون
طلاقا صحيحا شرعيا ، فإذا بعدم الدخول يتنصف المهر ، وأما إذا لم تستدع
الطلاق وصبرت فلها المهر كاملا وإن طلقها قبل الدخول ، فإنه بزعمه لغو ، والعقد
الصحيح مملك لها المهر كاملا ) وفيه أن استدعاءها وعدمه لا مدخلية له في ذلك
إذ الطلاق إن كان صحيحا ممن يدعي الفساد في حق مدعي الصحة يترتب عليه