تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الميقات لمكان النصوص المزبورة لكان له وجه في الجملة ، وإن كان هو أيضا مخالفا لظاهر الأصحاب بل صريحهم ، فليس إلا ما ذكرناه من الوجه المزبور ، وهو وإن كان ينافي الاستدلال بها حينئذ على عدم اعتبار المقارنة إلا أن الدليل غير منحصر بها كما عرفت . وعلى كل حال فما في اللمعة والتنقيح ومحكي السرائر وغيرها - من اعتبار المقارنة نحوها في تكبيرة الاحرام للصلاة ، بل حكي عن ابني حمزة وسعيد وإن كنا لم نتحققه لقول الأول منهما : ( إذا نوى ولم يلب أو لبى ولم ينو لم يصح الاحرام ) والثاني ( أنه يصير محرما بالنية والتلبية أو ما قام مقامها ) وليس في شئ منهما اعتبار المقارنة - واضح الضعف وإن استدل له بقاعدة الشغل المعلوم فسادها في محلها ، مضافا إلى ما سمعته من الأدلة في خصوص المقام ، وبنصوص عدم تجاوز الميقات إلا محرما التي من الواضح عدم دلالتها ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك المقارنة المزبورة ، فإن التراخي بينهما في الميقات واضح التصور ، ومن الغريب أن بعض الأفاضل بعد أن ذكر القولين جعل أدلة الطرفين نصوص البيداء ونصوص عدم تجاوز الميقات إلا محرما ، ثم ذكر الجمع بينها بوجهين : أحدهما ما ذكرناه من الاجهار ، ورده بأنه لا يتم في خبر الخبيص ونحوه منها ، والثاني ما سمعته من الشيخ في التهذيب ثم مال إليه ، وهو من غرائب الكلام ، لما عرفته من عدم دلالة نصوص عدم تأخير الاحرام عن الميقات على المقارنة المزبورة ، كعدم مدخلية خبر الخبيص في ذلك ، إذ ليس فيه إلا جواز فعل المنافي قبل التلبية ولو في الميقات ، وأغرب من ذلك ميله إلى الجمع بما سمعته من الشيخ الذي يمكن دعوى الضرورة على خلافه كما أوضحناه سابقا ، فالمسألة حينئذ بحمد الله خالية من الاشكال وإن أكثر فيها بعض الناس الكلام ، على أن ذلك واضح الثمرة بناء على أن النية هي الاخطار ، أما بناء على الداعي كما هو التحقيق فلا ثمرة غالبا ، ضرورة
جواهر الكلام — صفحة 222 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني