الميقات لمكان النصوص المزبورة لكان له وجه في الجملة ، وإن كان هو أيضا مخالفا
لظاهر الأصحاب بل صريحهم ، فليس إلا ما ذكرناه من الوجه المزبور ، وهو
وإن كان ينافي الاستدلال بها حينئذ على عدم اعتبار المقارنة إلا أن الدليل غير
منحصر بها كما عرفت .
وعلى كل حال فما في اللمعة والتنقيح ومحكي السرائر وغيرها - من اعتبار
المقارنة نحوها في تكبيرة الاحرام للصلاة ، بل حكي عن ابني حمزة وسعيد وإن
كنا لم نتحققه لقول الأول منهما : ( إذا نوى ولم يلب أو لبى ولم ينو لم يصح
الاحرام ) والثاني ( أنه يصير محرما بالنية والتلبية أو ما قام مقامها ) وليس في
شئ منهما اعتبار المقارنة - واضح الضعف وإن استدل له بقاعدة الشغل المعلوم
فسادها في محلها ، مضافا إلى ما سمعته من الأدلة في خصوص المقام ، وبنصوص
عدم تجاوز الميقات إلا محرما التي من الواضح عدم دلالتها ، ضرورة عدم اقتضاء
ذلك المقارنة المزبورة ، فإن التراخي بينهما في الميقات واضح التصور ، ومن
الغريب أن بعض الأفاضل بعد أن ذكر القولين جعل أدلة الطرفين نصوص البيداء
ونصوص عدم تجاوز الميقات إلا محرما ، ثم ذكر الجمع بينها بوجهين : أحدهما
ما ذكرناه من الاجهار ، ورده بأنه لا يتم في خبر الخبيص ونحوه منها ، والثاني
ما سمعته من الشيخ في التهذيب ثم مال إليه ، وهو من غرائب الكلام ، لما عرفته
من عدم دلالة نصوص عدم تأخير الاحرام عن الميقات على المقارنة المزبورة ،
كعدم مدخلية خبر الخبيص في ذلك ، إذ ليس فيه إلا جواز فعل المنافي قبل التلبية
ولو في الميقات ، وأغرب من ذلك ميله إلى الجمع بما سمعته من الشيخ الذي يمكن
دعوى الضرورة على خلافه كما أوضحناه سابقا ، فالمسألة حينئذ بحمد الله خالية من
الاشكال وإن أكثر فيها بعض الناس الكلام ، على أن ذلك واضح الثمرة بناء على
أن النية هي الاخطار ، أما بناء على الداعي كما هو التحقيق فلا ثمرة غالبا ، ضرورة
جواهر الكلام — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٢