أرسله إرسال المسلمات ، نعم قد يقال بتشخيص أصل الصحة إذا كان الفعل
لا يصح إلا للمعين وإن وقع غفلة لغيره ، بل وإن صح مع الغفلة أيضا في وجه
قوي باعتبار أن الأصل عدم الغفلة ، ومسألة الشك في الظهر والعصر مع فرض
مخالفتها لذلك فهي للنصوص ( 1 ) فتأمل جيدا ، هذا .
وعن الشيخ في الخلاف ( يجعله عمرة ، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق ،
وإن كان غيره فالعدول منه إلى غيره جائز - قال - : وإذا أحرم بالعمرة لا يمكنه
أن يجعلها حجة مع القدرة على أفعال العمرة ، فلهذا قلنا يجعلها عمرة على كل
حال ) وعن المنتهى والتحرير أنه حسن ، وهو المحكي عن أحمد ، وعن الشافعي
في القديم ( يتحرى لأنه اشتباه في شرط العبادة كالإناءين المشتبهين ) ولا يخفى
عليك ما في الأصل وفرعه ، نعم ما ذكره الشيخ قوي بناء على أن له ذلك على كل
حال وأن حكم العدول يشمله ، وإلا كان المتجه البطلان بمعنى سقوط الخطاب به
بعد عدم الطريق إلى امتثاله ولو بالاحتياط بفعل كل محتمل ، فإنه وإن كان ليس
هذا جمعا بين النسكين بل هو مقدمة ليقين البراءة إلا أن فعل أحدهما يقتضي
التحليل لاشتماله على الطواف ، ولعل مرادهم بالتخيير هذا المعنى ، لا أن خطابه
ينقلب إلى التخيير كما في الابتداء .
ومن ذلك يعلم لك الحال فيما ذكروه من الفروع في المقام ، منها لو تجدد
الشك بعد الطواف ففي التذكرة والتحرير جعلها عمرة متمتعا بها ، وفي الدروس
هو حسن إن لم يتعين عليه غيره ، وإلا صرف إليه ، ومنها لو شك هل أحرم بهما
أو بأحدهما معينا انصرف إلى ما عليه إن كان معينا ، وإلا تخير بينهما ولزمه
أحدهما وإن كان الأصل البراءة وكان الاحرام بهما فاسدا ، فإن الأصل الصحة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النية من كتاب الصلاة