اليقين بما هو مكلف به ، بخلاف من يعلم شغل ذمته بنوع - كاف في عدم الخروج
فيها عملا يقتضي اليقين ، خصوصا بعد ملاحظة عدم صدق القران في الفرض إذا
فرض كون زيد مثلا قارنا ، اللهم إلا أن يقرن حينئذ ولو في مكة ، وعد مثله
حج قران كما ترى ، ومن هنا كان الأقوى البطلان وفاقا لجماعة ، ولكن على
الصحة فإن بان له الحال قبل الطواف كما اتفق لعلي عليه السلام عمل على مقتضاه وقرن
حينئذ ، وفيه ما عرفت .
وإن استمر الاشتباه لموت أو غيبة قال الشيخ : ( يتمتع احتياطا ) للحج
والعمرة ، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق ، وإن كان غيره فالعدول منه جائز ،
وفيه أن العدول إنما يسوغ في حج الافراد خاصة إذا لم يكن متعينا عليه ، على
أن العدول على خلاف القواعد ، والثابت منه حال معلومية المعدول عنه
لا مشكوكيته ، ولعله لذا حكي عن بعض البطلان في الفرض ، لتعذر معرفة
ما أحرم به ، فيكون من المجمل الذي لا يجوز الخطاب به مع عدم طريق لامتثاله
وربما احتمل التخيير كما في حالة الاطلاق ونسيان ما أحرم به ، والجميع كما ترى
شك في شك .
ولكن على كل حال قول المصنف : ( وإن كان جاهلا قيل : يتمتع احتياطا )
ليس بجيد ، لما عرفت من أن القول بالتمتع مع استمرار الاشتباه لا مطلقا .
ولو بان أن فلانا لم يحرم انعقد مطلقا وكان مخيرا بين الحج والعمرة كما عن
الشيخ والفاضل التصريح به .
ولو لم يعلم هل أحرم أم لا كان بحكم من لم يحرم .
ولو طاف قبل التعين لم يعتد بطوافه ، لأنه لم يطف في حج أو عمرة ، ولا
يخفى عليك ما في الجميع بعد فرض أن دليل الصحة في المفروض ما وقع من علي
عليه السلام ، ضرورة كون المتجه حينئذ الاقتصار عليه فيما خالف قاعدة وجوب التعيين
جواهر الكلام — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٢