لبيك بحجة وعمرة معا ) وليس يبعد إجزاء الجميع ، إذ الحج المنوي هو الذي
دخلت فيه العمرة ، فهو دال عليها بالتضمن ، ونيتهما معا باعتبار دخول الحج فيها
والشيخ بالغ في الاقتصار على نية المتعة والاهلال بها ، وتأويل الأخبار المعارضة
لها ، قلت : لا ريب في أن المتجه جواز الجميع عملا بجميع النصوص المراد منها
جميعا الإشارة إلى نية حج التمتع ، ولكن بعبارات متعددة ، منها الاهلال بالحج
مضمرا التمتع ومنها الاهلال بعمرة التمتع ، ومنها الاهلال بحجة وعمرة معا ،
ولعل الاضمار أفضل ، قال منصور بن حازم ( 1 ) : ( أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن
نلبي ولا نسمي شيئا ، وقال : أصحاب الاضمار أحب إلي ) وسأل إسحاق بن
عمار ( 2 ) أبا الحسن موسى عليه السلام فقال : ( أصحاب الاضمار أحب إلي ، فلب
ولا تسم شيئا ) .
بقي الكلام في شئ ، وهو ما لو نوى نسيانا غير المتعين عليه فهل يصح
للمتعين أو يقع باطلا لهما ويحتاج إلى تجديد النية ؟ الأقوى الثاني بناء على ما عرفت
من عدم الليل على الصرف شرعا قهرا كما ذكرنا الكلام فيه ، والله العالم .
( ولو قال ) ناويا أحرم ( كاحرام فلان وكان عالما ) حين النية ( بماذا
أحرم صح ) بلا خلاف ولا إشكال ، لوجود المقتضي من النية والتعيين وعدم
المانع ( وإن كان جاهلا قيل ) والقائل الشيخ والفاضل في محكي المنتهى والتذكرة
يصح ، إما بناء على أن الابهام لا يبطله فضلا عن مثل الفرض ، أو لصحيح الحلبي
وحسنه ( 3 ) عن الصادق عليه السلام في حجة الوداع ( أنه صلى الله عليه وآله قال : يا علي بأي شئ
أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وآله ) وصحيح معاوية بن عمار ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الاحرام - الحديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الاحرام - الحديث 5 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 13 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 13 - 3