تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولا يخفى عليك التدافع بين الكلامين كما اعترف به غير واحد ، نعم عن المبسوط والمهذب والوسيلة الصحة والتخيير بين الحج والعمرة في أشهر الحج ، والانصراف إلى عمرة مفردة في غيرها ، بل مال جماعة من متأخري المتأخرين إلى عدم اعتبار التعيين ، بل في كشف اللثام هو الأقوى ، لأن النسكين في الحقيقة غايتان للاحرام غير داخلين في حقيقته ، ولا تختلف حقيقة الاحرام نوعا ولا صنفا باختلاف غاياته كالوضوء والغسل ، فالأصل عدم وجوب التعيين بعد حمل أخباره على الغالب أو الفضل ، وكذا أخبار ( 1 ) العدول والاشتراط ، ولأن الاحرام بالحج يخالف غيره من احرام سائر العبادات ، لأنه لا يخرج منه بالفساد ، وإذا عقد عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه ، فجاز أن ينعقد مطلقا ، ولما يأتي ( 2 ) من أن أمير المؤمنين عليه السلام أهل اهلاله كاهلال النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن يعرف إهلاله ، ولما روته العامة ( 3 ) من أنه صلى الله عليه وآله خرج من المدينة لا يسمي حجا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة ) . إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة إمكان منع كون النسكين غايتين للاحرام بل هو جزء من كل منهما كما هو ظاهر النصوص والفتاوى أو صريحهما ، وإن كان المتجه بناء على ذلك الاكتفاء بنية كل منهما عن نيته كما في غيره من أجزاء العبادات إلا أنه يمكن القول باعتبارها لظاهر النص والفتوى ، ولا ينافي ذلك جزئيته كالطواف وركعتيه والسعي والوقوفين وغيرها ، وربما قيل إن المراد من نية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب أقسام الحج والباب 23 من أبواب الاحرام . ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أقسام الحج - الحديث 3 ( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 6