اعتبار إحضار الفعل الموصوف بالصفات الأربعة بالبال ليتحقق القصد إليه ، بل
ويعلم أيضا أنه لا شئ من الأربعة بداخل في النية ، وإنما هي مشخصات المنوي ،
إذ النية عبارة عن القصد ، وهو شئ واحد لا يقع التعدد إلا في معروضه ،
فيحتاج إلى التعيين حينئذ ، لتوقف الامتثال عليه كما حققناه في محله .
وربما كان في نصوص المقام دلالة عليه كصحيح معاوية بن عمار ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام ( لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة ونافلة ، فإن
كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صليت ركعتين
وأحرمت في دبرها ، فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد الله تعالى واثن عليه وصل
على النبي صلى الله عليه وآله ، وقل اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك ، وآمن
بوعدك ، واتبع أمرك ، فإني عبدك وفي قبضتك ، لا أوقى إلا ما وقيت ،
ولا آخذ إلا ما أعطيت ، وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك
وسنة نبيك ، وتقويني على ما ضعفت ، وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية ،
واجعلني من وفدك الذي رضيت وارتضيت وسميت وكتبت ، اللهم إني خرجت
من شقة بعيدة ، وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك ، اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي ،
اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ، فإن عرض لي
شئ يحبسني فحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي ، اللهم إن لم تكن
حجة فعمرة ، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من
النساء والطيب والثياب ، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ، قال : ويجزيك
أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ، ثم قم فامش هنيئة ، فإذا استوت بك
الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب ) وصحيح حماد بن عثمان ( 2 ) عنه عليه السلام أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الاحرام - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الاحرام - الحديث 1