التي مقتضى النصوص كونها كذلك في ليل أو في نهار في وقت فريضة أو غيرها
من الأوقات المكروهة وغيرها ، ومن الغريب ما عن شارح الترددات من جعل
الضمير في قوله ( له ) عائدا إلى الغسل أي يوقع النافلة تبعا للغسل لا يتراخى
عنه ، إذ هو - مع أنه كما ترى - لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه قائم كما
سمعته من النصوص السابقة .
بقي الكلام فيما ذكره غير واحد من استحباب الاحرام عقيب الفريضة ولو
مقضية ، إذ قد عرفت أن المستفاد من النصوص السابقة استحبابه عقيب الظهر ،
وإلا فمطلق المكتوبة المنساق منها الحاضرة ، نعم في بعض النصوص ( 1 ) السابقة
الفريضة لكن لا دلالة فيه على الندب ، فتأمل .
وقد ظهر لك مما ذكرناه من النصوص أن مقتضى العمل بها صلاة الست ،
ودونه الأربع ، ودونه الركعتان ، وضعف خبر الست بعد الانجبار ، بعمل
الأصحاب كما في كشف اللثام ، وكون الحكم ندبيا غير قادح ، كما أنه لا يقدح
في ذلك عدم ذكر الست في محكي الهداية والمقنع وجمل السيد .
هذا كله في مقدمات الاحرام ( وأما كيفيته فتشتمل على واجب ومندوب )
لكن ينبغي أن يعلم أولا أنه ذكر بعض الأفاضل مقدمة قبل ذلك ، قال : ما حاصله
الاحرام هنا كالاحرام في الصلاة ، ومن المعلوم أن معنى الاحرام فيها الدخول
فيها على وجه يحرم معه الكلام والضحك ونحوهما مما هو مبطل للصلاة ، أو
الدخول فيها على وجه يكون مصليا وإن لزمه الأول ، كما أن الأول يستلزم الثاني
وعلى كل حال يتحقق ذلك بتكبيرة الاحرام ، بل سميت بذلك لذلك وإن لم تكن
هي السبب في الاحرام بل التكبيرة المقارنة للنية السبب فيه ، إلا أنه لما كانت
الجزء الأخير من العلة نسب إليها الاحرام ، وحينئذ فالاحرام بالعمرة والحج هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الاحرام - الحديث 3