ثم إنه لا يجب عليه المضي في الصوم مع افساده بعد الزوال كما يعطيه المحكي
عن تحرير ابن فهد ، بل لعله ظاهر غيره للأصل السالم عن المعارض ، وقوله ( عليه السلام ) في
صحيح هشام ( 1 ) " صام ذلك اليوم " يراد منه صوم يوم بدل ذلك اليوم بقرينة
ما تقدم ، وعدم صدق الصوم حقيقة على هذا الامساك ، على أنه إن حمل عليه
خلا الخبر عن التعرض للقضاء ، وخبر زرارة قد عرفت ندرته وشذوذه ، على أنه لا يقتضي المساواة في جميع الأحكام التي منها الامساك تعبدا بناء على وجوبه في
شهر رمضان الذي ورد أنه لا يساويه غيره أبدا ، ومن الغريب التمسك بالاستصحاب
مع أن حقيقة هذا الامساك مباينة لحقيقة الصوم شرعا فما في الروضة ومحكي الدروس
من الوجوب واضح الضعف ، وعلى تقديره فالظاهر عدم وجوب تكرار الكفارة
بتكرر السبب ، للأصل السالم عن المعارض أيضا وإن قلنا به في شهر رمضان مطلقا
أو مع تخلل التكفير ، أو اختلاف الجنس أو الجماع خاصة بعد حرمة القياس عندنا
ومعلومية الفرق بين شهر رمضان وغيره في عظم الحرمة وغيرها ، وقد عرفت ندرة
الخبر المزبور وشذوذه وقصوره عن المساواة في ذلك ونحوه ، فما في الروضة أيضا
من تكررها به كالأصل واضح الضعف أيضا ، والله أعلم .
المسألة ( الخامسة إذا نسي غسل الجنابة ومر عليه أيام أو الشهر كله قيل )
والقائل الأكثر : ( يقضي الصلاة والصوم ) لصحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام )
" سألته عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان
قال : عليه أن يقضي الصلاة والصيام " وخبره الآخر ( 3 ) الذي هو بهذا المضمون
أيضا ، وخبر إبراهيم بن ميمون ( 4 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يجنب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 3 - 3 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 3 - 3 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 3 - 3 - 1