الولي على حسب الرجل ، وبأن ثبوت القضاء في مقابل الحبوة المنفية هنا ، فأصالة
البراءة حينئذ بحالها بلا معارض ، ولعله لذا بالغ ابن إدريس في انكاره ، وقال إنه
ليس مذهبا لأحد من الأصحاب ، والشيخ إنما أورده إيرادا لا اعتقادا ، والاجماع
إنما انعقد على قضاء الولد عن والده ، وربما مال إليه الشهيد الثاني في الروضة
ويدفع الأول بأن الثابت أصالة الاشتراك في جميع الأحكام من غير فرق بين الوضع
والتكليف ، والثاني بأن ظاهر خبر أبي بصير الوجوب ، وبأنه يثبت متى ثبتت
المشروعية ، لعدم القائل بالفصل ، كما أنه متى ثبتت أو ثبت الوجوب ثبت بالنسبة
إلى الولي ، ضرورة معلومية عدم الوجوب على جميع الناس ، فليس حينئذ إلا الولي
ولو بقرينة ثبوته في الرجل ، بل قد يقال إنه في تلك النصوص من باب المثال على
حسب غير المقام ، فيكون تلك الأدلة دليلا للمسألة ، ومن هنا شدد الفاضل في
المختلف الانكار على ابن إدريس ، بل قال : انكاره كونه مذهبا لأحد من
أصحابنا جهل منه ، وأي أحد أعظم من الشيخ ، خصوصا مع اعتضاد قوله
بالروايات والأدلة العقلية ، مع أن جماعة قالوا بذلك كابن البراج ، ونسبة قول
الشيخ إلى أنه ايراد لا اعتقاد غلط منه ، وما يدريه بذلك ، مع أنه لم يقتصر على
قوله بذلك في النهاية بل في المبسوط أيضا .
ولا فرق أيضا بين الحر والعبد في الحكم المزبور ، لا طلاق النص والفتوى
السالم عن معارضة اقتضاء نفي الحبوة نفيه ، لعدم ثبوت العلة الصالحة لذلك
والمراد بأولى الناس بميراثه الاستحقاق ذاتا لولا المانع ، فتوقف الفاضل فيه في
القواعد بل عن فخر الاسلام الجزم بالعدم في غير محله .
ولو كان الولد خنثى مشكلا فلا قضاء ، للأصل بعد الشك في الرجولية التي
هي شرط الوجوب ، بل لو كان معه ذكر أصغر منه أمكن نفيه عنهما معا أما الخنثى
فلما عرفت ، وأما الآخر فلعدم ثبوت كونه الأكبر ، لاحتمال كون الخنثى ذكرا