وإن الله تعالى شأنه لا يضيع ماله إذا فرض وقوع ذلك ولم يعلم الولي بل استأجره
واعتمد على أصالة عدم تقصير المسلم فيما يجب عليه ، لا أن المراد منها الاجزاء
حقيقة بحيث لو علم الولي بذلك وأمكنه الاستيجار عنه ثانيا وثالثا لم يجب عليه
فإنه من المقطوع ببطلانه ، ضرورة عدم فراغ المنوب عنه بمجرد الاستيجار ،
بل لا بد من الفعل معه كما هو واضح ، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من
العمل بهذه النصوص غير مستأهل للالتفات ، كغيره من مخالفاته الناشئة عن
اختلال الطريقة ، نعوذ بالله منه .
( و ) من هنا قال المصنف : في الفرض ( عليه أن يعيد من الأجرة ما قابل
المتخلف من الطريق ذاهبا وعائدا ) مع فرض اشتراط المباشرة في الحج كي يتجه
انفساخ الإجارة حينئذ بموته ، فيحتاج إلى التقسيط المزبور وفاقا لجماعة من
الأصحاب ، بل ينبغي القطع به مع فرض دخول قطع المسافة كذلك في العمل
المستأجر عليه ، ضرورة اقتضاء قاعدة الإجارة ذلك على ما أوضحناه فيها ، لكن
ينبغي حينئذ تعيين المسافة ، وإلا بطلت الإجارة للجهالة ، ضرورة شدة اختلافها
فمع فرض ذكرها في عقد الإجارة كي يتجه التقسيط الذي لا وجه له مع فرض
عدم ذكرها في العمل المستأجر عليه لا بد من تعينها ، وإلا كان فيه من الغرر
ما لا يخفى ، ومن ذلك يعلم ما في إطلاقهم ، وهل يجزي غير المعين عنه مع رضاء
المستأجر على وجه يلحقه التقسيط أيضا ؟ وجهان .
وعلى كل حال فلا إشكال بل ينبغي القطع بعدم التوزيع مع التصريح بإرادة
نفس العمل على وجه لا يستحق الأجير على مقدمات العمل شيئا إذا فرض صحة
نحو ذلك ، وإنما الاشكال فيما لو أطلق الإجارة على الحج فهل يدخل فيها قطع
المسافة ذهابا وإيابا على وجه يقتضي التوزيع والتقسيط أولا يدخل وإنما يراد
نفس العمل ، فلا تستحق المقدمات حينئذ شيئا ، نعم يختص التوزيع على فعل
جواهر الكلام — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٩