لله عليه شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ " ورواه ابن إدريس في المحكي من
مستطرفات سرائره نحو ذلك ( وقيل ) والقائل ابن إدريس في أحد النقلين عنه :
( إن كان ) النذر ( مطلقا توقع المكنة من الصفة ) فإن لم تحصل سقط
( وإن كان ) النذر ( معينا بوقت سقط فرضه ) من أصله ( لعجزه ) كما في
غيره من النذور ، لكن المحكي من عبارة ابن إدريس خلاف ذلك ، قال :
" ومن نذر أن يحج ماشيا ثم عجز عنه فليركب ولا كفارة عليه ، ولا يلزمه شئ
على الصحيح من المذهب ، وهو مذهب شيخنا المفيد في المقنعة " إلى آخره ، وقيل
كما عن الفاضل في المختلف " إن كان النذر معينا ركب ولا شئ عليه ، وإن كان
مطلقا توقع المكنة " فتكون الأقوال حينئذ أربعة ، بل ما سمعته من المدارك
يكون خامسا .
( و ) كيف كان فقد عرفت أن ( المروي ) في الصحيحين ( الأول )
( و ) لكن الذي يقوى أن ( السياق ) فيهما ( ندب ) لما عرفته من خبر
عنبسة وغيره ، وما في المدارك - من عدم التنافي بين ما دل على الوجوب وبين
صحيح رفاعة وابن مسلم ، لأن عدم الذكر أعم من ذلك ، وأما خبر عنبسة فهو
ضعيف السند ، لأن رواية واقفي - في غير محله ، إذ عدم الذكر في مقام البيان
لا ينكر ظهوره في عدم الوجوب ، وخبر عنبسة من قسم الموثق الذي هو حجة
عندنا ، وكذا ما فيها أيضا من أن " المعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان
العجز قبل التلبس بالاحرام ، وإن كان بعده اتجه القول بوجوب إكماله وسياق
البدنة وسقوط الفرض بذلك عملا بظاهر النصوص المتقدمة ، والتفاتا إلى إطلاق
الأمر بوجوب إكمال الحج والعمرة مع التلبس بهما ، واستلزام إعادتهما هنا المشقة
الشديدة " ضرورة عدم هذا التفصيل في النصوص ، بل يمكن القطع بعدمه فيها ،
والأمر باتمام الحج والعمرة أعم من الاجتزاء به عن النذر ، ولذا لم يجزيا عن حج
جواهر الكلام — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٥