المسألة ( الثالثة إذا نذر الحج ماشيا وجب ) في الجملة بلا خلاف أجده
فيه ، بل لعل الاجماع بقسميه عليه ، لعموم دليل وفاء النذر ( 1 ) وخصوص صحيح
رفاعة وغيره ، لكن في أيمان قواعد ( 2 ) الفاضل ( لو نذر الحج ماشيا وقلنا
المشي أفضل انعقد الوصف ، وإلا فلا " وفي محكي إيضاح ولده " انعقد أصل
النذر إجماعا ، وهل يلزم القيد مع القدرة ؟ فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل
من الركوب أو العكس " وفيه أن المنذور الحج على هذا الوجه ، ولا ريب في
رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاده ، إذ لا يعتبر في
المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه ، فلا وجه حينئذ لدعوى عدم الانعقاد
على هذا التقدير أيضا ، كما أن ما في كشف اللثام من حمله على حال أفضلية
الركوب من المشي لبعض الأمور السابقة كذلك أيضا ، ضرورة عدم اقتضاء
ذلك ذلك كما هو واضح ، خصوصا بعد ما عرفته من أن اقتران الركوب ببعض
الأمور لا يصير سببا لعدم رجحان المشي أصلا ، بل أقصاه ترجيحه على المشي
على نحو ترجيح قضاء حاجة المؤمن على النافلة أو بالعكس ، فهو من ترجيح
المندوبات بعضها على بعض ، فلا إشكال في المسألة حينئذ ، وصحيح الحذاء ( 3 )
سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال : من هذه ؟
فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإن الله غني عن مشيها وحفاها "
حكاية حال كما عن المعتبر والمنتهى ، ولعله ( صلى الله عليه وآله ) علم منها العجز ، كما لعله يومي إليه
هامش
( 1 ) سورة الحج - الآية 30
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 - 4