والتمكن من الفعل ففي المدارك قد قطع الشارح وغيره بوجوب الاستنابة ،
ونحن نطالبهم بدليله ، وللاشكال المزبور فسر الإصبهاني في كشفه عبارة القواعد
التي هي كعبارة المتن بما سمعته من الشارح ، قال : والسبب في ذلك أن عبارة
المبسوط ليست نصا ولا ظاهرة في الوجوب على من نذر معضوبا ، لأنها كذا
" المعضوب إذا وجبت عليه حجة بالنذر أو بافساد وجب عليه أن يحج عن نفسه
رجل ، فإذا فعل فقد أجزأه " وعلى هذا فلا إشكال أصلا ، وما في المدارك من
المطالبة بدليله يدفعها ما سمعته سابقا من كون الحج واجبا ماليا بالمعنى المذكور
إلا أن الانصاف ظهور عبارة المبسوط في النذر معضوبا ، ولعل وجهه فحوى
ثبوتها في حجة الاسلام كذلك بتقريب أن مشروعيته على الوجه المزبور ، فنذره
ملزم به على جسما هو مشروع ، بل قد يقال بانصراف النذر شرعا إلى الاستنابة
وإن لم يقصدها ، لأصالة الصحة ، وإطلاق ما دل على وجوب الوفاء بالنذر ،
فلا يحكم ببطلانه حينئذ إلا إذا قصد المباشرة فعلا ، والفرض اليأس منها ، ولو
تكلف المعضوب للسير لحجة الاسلام فشرع فهل ينويها وتجزيه إن أتمها ، ويستقر
إذا أفسد ؟ احتمال قوي ، لأنها إنما سقطت عنه نظرا له ورخصة ، فإذا تكلفها
كانت أولى بالاجزاء من فعل النائب ، ويحتمل العدم ، لأن فرضه الاستنابة
، فحجه كحج غير المستطيع ، والله العالم .
المسألة ( الثانية إذا نذر الحج فإن نوى حجة الاسلام ) وكانت واجبة
عليه وقلنا بانعقاده لأن أسباب الشرع معرفات ، وتظهر الثمرة في الكفارة وغيرها
( تداخلا ) أي لم يجب به غيرها قطعا ، بل في كشف اللثام اتفاقا ، وإن لم
يكن حين النذر مستطيعا توقعها ، فإن كان موقتا وقد أتى وقته ولم يستطع حتى
انقضى انحل ( وإن نوى غيرها لم يتداخلا ) قطعا واتفاقا في كشف اللثام أيضا
نعم لو كان مستطيعا لها ونذر غيرها في عامه لغى إلا أن يقصد الفعل إن زالت