( و ) على كل حال ف ( إن أطلق ) في النذر أي لم يعين حجة الاسلام
ولا غيرها ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي النهاية والاقتصاد والتهذيب : تداخلا
وأجزأت حجة واحدة عنهما ، لصحيح رفاعة ( 1 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن رجل
نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام ؟ قال : نعم "
ونحوه صحيح ابن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ولعله لذلك كان المحكي عن النهاية
أنه ( إن حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الاسلام ، وإن نوى حجة الاسلام
لم يجز عن النذر مضافا إلى ما قيل من أن العام لما كان عام حج الاسلام
انصرفت النية إليه وإن نوى النذر ، بخلاف حج النذر ، فلا دليل على انصراف
نية غيره إليه إلا أن يتعين في عامه ، ولكن فيه أن الصحيحين إنما يدلان على
نذر المشي ، وهو لا يستلزم نذر حج فيمشي إليه للطواف والصلاة وغيرهما ، فكأنهما
سألا أن هذا المشي إذا تعقبه حج الاسلام هل يجزي أم لا بد له من المشي ثانيا
وظاهر أنه يجزى ، أو سألا أنه إذا نذر حجة الاسلام فينوي بحجه المنذور
دون حجة الاسلام .
( و ) من هنا ( قيل ) والقائل المشهور : ( لا تجزي إحداهما عن
الأخرى ) بل عن الناصريات الاجماع عليه ( وهو الأشبه ) بأصول المذهب
وقواعده التي منها قاعدة تعدد المسبب بتعدد سببه المبني عليها كثير من مسائل
الفقه في الكفارات وغيرها وإن قلنا أن أسباب الشرع معرفات ، ومن الغريب
ما وقع من بعض متأخري المتأخرين حتى سيد المدارك من هدم هذه القاعدة ،
ودعوى صدق الامتثال بواحد في جميع مواردها ، لكن يهون الخطب اختلال
طريقتهم في كثير من المسائل ، والله العالم والهادي .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 3 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 3 - 1