فبلغنا عنك شئ فما ترى ؟ فقال : إن الناس يحجون مشاة ويركبون ، قلت :
فليس عن هذا أسألك فقال : فعن أي شئ سألت ؟ قلت : أيهما أحب إليك أن
نصنع ؟ قال : تركبون أحب إلي ، فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء والعبادة " .
وإلى هذا الأخير أو ماء المصنف بقوله : ( إذا لم يضعفه ) أي المشي
( ومع الضعف الركوب أفضل ) نحو ما سمعته في صوم عرفة ، ولا يتوهم من
ذلك أفضلية الركوب من حيث كونه ركوبا ، وذلك حكمة له ، بل المراد ضم
مرجح له ، بل لعل ما ورد في جملة من النصوص ( 1 ) من أفضليته على المشي معللة
له بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ركب محمول على ذلك ، بمعنى أن من ركب ملاحظا
للتأسي برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد يترجع ركوبه على مشيه ، وبذلك يتضح لك عدم
التعارض بين النصوص ، وأنه لا حاجة إلى ما أطنبوا به من تعدد صور الجمع ،
حتى ذهب إلى كل بعض ، ضرورة معلومية رجحان المشي من حيث كونه مشيا ،
بل لعله ضروري ، وأن المراد بما دل على رجحان الركوب عليه من النصوص
إنما هو من حيث اقتران بعض المرجحات به ، فهو من باب دوران المستحبات
وترجيح بعضها على بعض ، لا أن الركوب من حيث كونه ركوبا أفضل من
المشي من حيث كونه ، مشيا ، فإن ذلك مقطوع بفساده ، بل لا ينبغي للفقيه
احتماله ، ومثله الكلام في المشي إلى المشاهد ، خصوصا ( مشهد ظ ) سيدي
ومولاي أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) والله العالم .
( مسائل أربع : الأولى إذا استقر الحج في ذمته ثم ) لم يفعله - والمراد
به ما يعم النسكين وأحدهما ، فقد تستقر العمرة وحدها ، وقد يستقر الحج وحده
وقد يستقران - فعله متى تمكن منه على الفور ولو متسكعا بلا خلاف أجده فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1 و 2 و 4 و 8