هو محتملا ، لكن لا يخفى عليك أن مجرد الاحتمال لا يكفي في الاستدلال ،
خصوصا في مثل المقام المخالف لاطلاق الكتاب والسنة ، على أنه من المستبعد
جدا عدم وجوب الحج على من يملك جملة وافرة من أعيان الدراهم التي لا يزيد
نماؤها على مقدار كفايته ، وإن كان لو أراد صرفها عينها تقوم به وبحجه سنين
وكذا من عنده عقار كذلك ، كما أنه من المستبعد عدم ذكر ذلك في المستثنيات
السابقة التي لا ينكر ظهور كلامهم في ذلك المقام في الاقتصار على مستثنيات الدين
على إشكال في بعضها ، بل من المستبعد أيضا اشتراط الغنى في وجوب الحج الذي
هو مقتضى هذا الشرط ، بل فيه زيادة على الغنى ، مع أن مقتضى النصوص أعم
من ذلك ، فرب فقير لا يملك قوت سنته يجب عليه الحج ، لاستطاعته ، ورب
غنى يملكها لا يجب عليه ، لعدم استطاعته له إلا بانفاق ما يجب عليه مما عرفت
استثناءه ، ولعل هذا هو المراد بخبر أبي الربيع على معنى عدم كفاية نفس الغنى
في الوجوب ، بل لا بد من اعتبار ما يزيد على ذلك ، ضرورة تحققه بملك قوت
السنة فعلا أو قوة ، ومثل ذلك قد لا يكفي في وجوب الحج ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال نصا وفتوى في أنه ( لو اجتمعت
الشرائط فحج متسكعا أو حج ماشيا أو حج في نفقة غيره أجزأه عن الفرض ) بل
الاجماع بقسميه عليه ، ضرورة صدق الامتثال ، وعدم وجوب صرف المال إلا
للتوقف عليه ، وبذلك يفرق بينه وبين من حج متسكعا قبل حصول الشرائط ،
لعدم الأمر حينئذ ، فلا امتثال ، بل هو كالصلاة قبل وقتها .
( و ) على كل حال ف ( من وجب عليه الحج ) أو ندب ( فالمشي ) للحج
خضوعا وخشوعا وطلبا للأحمز من حيث كونه مشيا ( أفضل له من الركوب )
من حيث كونه ركوبا ، وفاقا للمشهور بين الأصحاب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في