وأوصى بحجة الاسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة قال : يحج عنه من أقرب
ما يكون ويرد الباقي في الزكاة " قال : ومثلها ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضا " في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم وعليه من الزكاة
سبعمائة درهم فأوصى أن يحج عنه قال : يحج عنه من أقرب المواضع ويجعل
ما بقي في الزكاة " وفيه - بعد إعراض الأصحاب عنهما وقصور سند الثاني منهما
واختصاصهما بالزكاة - أنه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضا ،
فلا إشكال حينئذ .
ولو كان قد استقر عليه كل من النسكين ووسع النصيب خصوص أحدهما
صرف فيه ، وإن وسع كل منهما تخير للتساوي في الاستقرار ، ويحتمل تقديم
الحج لكونه أهم في نظر الشارع ، وتقديمه ممن عليه الافراد والقران خاصة ،
وتقديم العمرة ممن عليه التمتع خاصة ، والتخيير ممن عليه أحد الأنواع مخيرا ،
وقد يحتمل سقوطهما عمن عليه التمتع لدخول العمرة في حجه ، وإن لم يف النصيب
بشئ من النسكين صرف في الدين لا فيما بقي به من الأفعال من طواف ووقوف
لعدم التعبد بشئ منها وحدها عدا الطواف ، واحتمال إثبات مشروعية ذلك
بقاعدة الميسور و " ما لا يدرك " قد بينا فساده في محله ، على أن الظاهر قصر
الاستدلال بها على ما يعضدها فيه كلام الأصحاب ، لقصور سندها وعدم ثبوت
كونها قاعدة ، وكلام الأصحاب على الظاهر بخلافها هنا ، بل لعل ظاهره كون
الطواف أيضا كذلك ، لاطلاقهم رجوع النصيب ميراثا بمجرد قصوره عن
الحج أو العمرة ، فلاحظ وتأمل .
وكيف كان فقد ظهر لك أن تعلق الحج بالتركة على نحو تعلق الدين بها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب الوصايا - الحديث 1