كافرا أو مسلما ، ودعوى عدم وجوب قتال الأول إلا للدفع أو الدعاء إلى الاسلام
والثاني إلا للدفع أو النهي عن المنكر ، ولم يفعله ، وليس الفرض منه ، يدفعها
بعد كون الوجوب هنا بالعارض أن ذلك من الدفاع أيضا ومن النهي عن المنكر .
وعلى كل حال فقد عرفت أن التحقيق كون المدار على الخوف المعتد به
عند العقلاء ، هذا ، وفي المدارك إنما يسقط الحج مع الخوف إذا حصل في ابتداء
السير أو في أثنائه ، والرجوع ليس بمخوف ، أما لو تساويا مع المقام في الخوف
احتمل ترجيح الذهاب لحصول المرجح فيه بالحج ، والسقوط كما لو حصل ابتداء
لفقد الشرط ، ولعل الأول أقرب ، ونحوه في الدروس من غير ترجيح ، قلت :
قد يرجح الثاني بصدق عدم تخلية السرب والخوف وعدم الاستطاعة ، واشتراك
الرجوع والمقام معه في ذلك غير مناف ، كما أنه لا ينافيه ارتفاع الإثم عنه في
ذهابه لتساوي الأحوال بالنسبة إليه ، فإنه ليس المدار على سقوط الحج عنه
بالخوف الذي يكون معه السير معصية ، بل يكفي فيه صدق عدم تخلية السرب
والخوف وعدم الاستطاعة ، فجواز المسير حينئذ هنا لا يقتضي الوجوب ،
فلا يكون حينئذ حج إسلام يجب عليه إنفاذه ، فتأمل جيدا .
( ومن ) حج و ( مات بعد الاحرام ودخول الحرم برئت ذمته )
بلا خلاف أجده فيه كما في المدارك والحدائق وغيرهما ، بل عن المنتهى الاجماع
عليه ، لصحيح بريد العجلي ( 1 ) " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل خرج حاجا
ومعه جمل وله نفقة وزاد فمات في الطريق ، قال : إن كان صرورة ثم مات في
الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم
جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الاسلام ، وإن فضل من ذلك شئ فهو للورثة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 2