الاستطاعة فيه خاصة ، كما هو واضح بأدنى ملاحظة ، والتحقيق ما ذكرناه من
وجوب الدفع للمقدمة ما لم يعارضها ما يقتضي سقوطها من أدلة الحرج ونحوه ،
كما أومأنا إليه سابقا في أثمان الآلات ، ومن ذلك يعرف الحال فيما في كشف اللثام
من أن المناسب لعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية عدم الفرق بين المجحف وغيره
إلا الاجحاف الرافع للاستطاعة ، إذ لا يخفى عليك وجه الفرق بينهما كما أو مأنا
إليه سابقا ولاحقا ، هذا كله إذا كان قبل الاحرام ، وإلا كان من الصد الذي
ستعرف البحث فيه إن شاء الله .
( ولو بذل له ) أي العدو ( باذل ) فارتفع منعه ( وجب عليه الحج )
بلا خلاف ولا إشكال ( لزوال المانع ، نعم لو قال ) الباذل ( له اقبل وادفع
أنت ) للعدو ( لم يجب ) القبول للأصل والمنة ، ولأنه تكسب وتحصيل لشرط
الوجوب ، وحمله على بذل الزاد والراحلة قياس ، فما عساه يظهر من الدروس
- من التوقف فيه ، بل في المدارك لم يستبعد الوجوب لأن الشرط التمكن من
الحج ، وهو حاصل بمجرد البذل ، ولشمول قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إن عرض عليه
ما يحج به فاستحى فهو مستطيع " - ليس في محله كما لا يخفى ، فالمتجه حينئذ
سقوط الحج إذا لم يكن عنده ما يريده العدو ، أو قلنا بعدم وجوب الدفع له
وإن استطاعه ، ولو وجد مجيرا من العدو بأجرة وتمكن منها على وجه لا ضرر
فيه ولا قبح وجب ، لما عرفته سابقا في المال المبذول للعدو ، ضرورة كونه أولى
لأنها أجرة بإزاء عمل ، فهي كأجرة الخادم والجمال والراحلة ، فما في القواعد - من
أن الأقرب هنا عدم الوجوب مع قوله هناك : " في السقوط نظر " ونحوه عن
التذكرة - في غير محله .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب وجوب الحج