( و ) على كل حال ف ( طريق البحر كطريق البر ) في جميع ما ذكرناه
وحينئذ ( فإن غلب ظن السلامة ) على وجه لم يكن خوف معتد به عند العقلاء
وجب الحج ( وإلا سقط ) إذا انحصر الطريق فيه ، ( ولو أمكن الوصول
بالبر والبحر فإن تساويا في غلبة السلامة ) المعتد بها عند العقلاء ( كان مخيرا )
في سلوك أيهما شاء ( وإن اختص أحدهما ) واستطاعه ( تعين ، ولو تساويا في
رجحان العطب سقط الفرض ) كما هو واضح ، لكن في المدارك " مقتضى
العبارة أن طريق البحر إنما يجب سلوكه مع غلبة ظن السلامة ، فلا يجب مع اشتباه
الحال ، ولم يعتبر الشارح ذلك بل اكتفى بعدم ترجيح العطب ، وهو حسن "
قلت : بل عن الشارح أنه بعد أن اختار ذلك قال : " هذا هو الذي يقتضيه
ظاهر النص وفتوى الأصحاب " وهو جيد إلا أن الفاضل في القواعد قال : " ولو
افتقر أي في السير إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظن السلامة " وفي محكي
الإيضاح " أن المراد بالظن هنا العلم العادي الذي لا يعد العقلاء نقيضه من
المخوفات ، كامكان سقوط جدار سليم قعد تحته ، لأنه مع الظن بالمعنى المصطلح
عليه يسقط إجماعا ، وبالسلامة هنا السلامة من القتل والجرح والمرض والشين ،
لأنه مع ظن أحدها بالمعنى المصطلح عليه في لسان أهل الشرع والأصول يسقط
باجماع المسلمين " وقد يناقش في معقد إجماعه الأول المقتضي بظاهره السقوط مع
عدم الظن بالمعنى المزبور بأنه لا وجه له إذا لم يصل الاحتمال إلى حد الخوف المعتد
به عند العقلاء ، ضرورة تناول الاطلاقات والعمومات له ، كما أنه قد يناقش فيما في
القواعد من السقوط مع الافتقار إلى القتال مع فرض ظن السلامة بالمعنى المزبور
ضرورة صدق الاستطاعة معه ، ومنع عدم صدق تخلية السرب مع تضمن السير
أمرا بمعروف ونهيا عن منكر وإقامة لركن من أركان الاسلام ، ولذا حكي عنه
القطع بعدم السقوط في المنتهى والتحرير من غير فرق في ذلك بين كون العدو
جواهر الكلام — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٤