واستعمال الأمر بالقضاء فيهما في القدر المشترك بين الندب والوجوب ، ومن ذلك
يعلم حينئذ اتحاد من استقر عليه الوجوب مع غيره في الاجتزاء بذلك عن
النسكين أي الحج والعمرة ، لظهور النصوص فيه ، لكن في كشف اللثام في
النفس منه شئ ، خصوصا في الافراد والقران ، لاحتمال الصحيحين غير المستقر
عليه ، وغيرهما الاجتزاء عن النسك الذي أحرم به ، والتحقيق ما عرفت ، بل
عن الشهيد القطع به فيه بل وفي النائب أيضا ، والله العالم .
( و ) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أنه ( يستقر
الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط فأهمل ) حتى فات ، فيحج في زمن حياته
وإن ذهبت الشرائط التي لا ينتفي معها أصل القدرة ، ويقضى عنه بعد وفاته ،
قال محمد بن مسلم ( 1 ) : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل مات ولم يحج حجة
الاسلام ولم يوص بها تقضى عنه قال : نعم " وسماعة بن مهران ( 2 ) " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر
قال : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك " إلى غير ذلك .
إنما الكلام فيما به يتحقق الاستقرار ، فالمشهور نقلا وتحصيلا تحققه
بمضي زمان يمكن فيه الاتيان بجميع أفعال الحج مختارا مستجمعا للشرائط على
حسب ما مر في استقرار وجوب الصلاة من غير فرق بين الأركان وغيرها ،
ضرورة اشتراط صحة التكليف بسعة الوقت لتمام ما كلف به ، وإلا كان تكليفا
بما لا يطاق ، ولا بد من ملاحظة حال الاختيار في ذلك ، فلا يجزي مضي وقت
يسع فعل المضطر في استقرار الوجوب على المختار ، فما عن العلامة من احتمال
الاجتزاء فيه بمضي زمان يتمكن فيه من الاحرام ودخول الحرم في غير محله ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 5 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 5 - 4