اشتملا على منع المرض الذي هو أعم من مرجو الروال وعدمه ، بل لعل الظاهر
منه الأول ، وقد صرح غير واحد بأن الوجوب على تقدير القول به إنما هو فيما
لم برج زواله ، أما ما يرجى زواله فلا تجب الاستنابة فيه ، بل عن المنتهى الاجماع
عليه ، وربما يشهد له التتبع ، بل في المدارك " لو حصل له اليأس بعد الاستنابة
وجب عليه الإعادة ، لأن ما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يجزي عن الواجب ، ولو اتفق
موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه ، لعدم حصول شرطه الذي هو
استقرار الحج أو اليأس من البراء " وهذا جميعه صريح في عدم الوجوب قبله .
نعم قد يظهر من الدروس الوجوب مطلقا ، فإنه قال : "
الأقرب أن
وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء ، وإلا استحب الفور " واختاره في
الحدائق تمسكا بظاهر الأخبار المزبورة التي كما لم يفرق فيها بين المأيوس منه وغيره
في الوجوب وعدمه لم يفرق فيها بينهما في الفورية وعدمها ، على أن سيد المدارك
قد جزم بظهورها في المأيوس ، وقال : إنه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقا لم
يتحقق اعتبار التمكن من المسير في حق أحد من المكلفين ، إلا أن يقال باعتبار
ذلك في الوجوب البدني خاصة ، وإن كان هو كما ترى ، ومن ذلك يظهر لك قوة
القول بالندب ، بل الصحيح ( 1 ) الأول الذي هو العمدة لهم ظاهر فيه ، لمعلومية
عدم وجوب استنابة الصرورة الذي لا مال له ، بل الذي يقوى كون المراد
الاحجاج في مثل هذا الشخص بدل تركه الحج لا أنه نائب عنه ، مضافا إلى ما
عن غير واحد منهم كالشيخين والحلبي والقاضي وابن سعيد والفاضل في التحرير
وأبي علي في ظاهره على ما قيل - بل عن ظاهر التذكرة أنه لا خلاف فيه بين
علمائنا - من التصريح بالوجوب عليه بعد ذلك مع بقاء الاستطاعة لو برئ من غير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 2