العلماء من محكي المنتهى والتذكرة ، أما البالغ فالأقوى عدم اعتبار إذن الأب في
المندوب منه فضلا عن الأم ما لم يكن مستلزما للسفر المؤدي إلى إيذائهما باعتبار
مفارقته أو سبق نهيهما عنه في وجه ، خلافا للفاضل في القواعد فاعتبر إذن الأب
بل عن ثاني الشهيدين في المسالك أنه قوى توقفه على إذن الأبوين ، لكن قال
في الروضة : " إن عدم اعتبار إذنهما حسن إذا لم يكن الحج مستلزما للسفر
المشتمل على الخطر ، وإلا فالاشتراط أحسن " .
( و ) على كل حال ف ( يصح أن يحرم عن غير المميز وله ندبا وكذا
المجنون ) فيستحق الثواب حينئذ عليه ، وتلزمه الكفارة والأفعال والتروك على
الوجه الذي ستعرفه بلا خلاف أجده في أصل مشروعية ذلك للولي ، بل يمكن
تحصيل الاجماع عليه . مضافا إلى دلالة النصوص الكثيرة عليه ، كقول الصادق
( عليه السلام ) في صحيح معاوية بن عمار ( 1 ) : " انظروا من كان معكم من الصبيان
فقدموهم إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم
ويرمى عنهم ، ومن لا يجد الهدي فليصم عنه وليه " وسأله عبد الرحمان بن
الحجاج ( 2 ) في الصحيح " إن معنا صبيان مولودا فقال ( عليه السلام ) : مر أمه تلقى حميدة
فتسألها كيف تصنع بصبيانها ، فأتتها فسألتها فقالت : إذا كان يوم التروية
فاحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم ، وقفوا به المواقف ، وإذا كان
يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثم زوروا به البيت ، ومري الجارية أن
تطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة " وقال أحدهما ( عليهما السلام ) في خبر
زرارة ( 3 ) : " إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب أقسام الحج الحديث 3 - 1 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب أقسام الحج الحديث 3 - 1 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب أقسام الحج الحديث 3 - 1 - 5