من وجه أمكن الترجيح لما هنا من وجوه ، خصوصا بملاحظة نصوص العبد ،
ولذا قال في الروضة بعد أن حكم بما عرفت : ويشكل ذلك في العبد إن أحلنا
ملكه ، وربما قيل بعدم اشتراطها فيه للسابق ، أما اللاحقة فتعتبر قطعا .
وكيف كان فالمنساق من المتن وغيره اعتبار إدراك اختياري المشعر ،
فلا يجزيه اضطرارية وإن وجب عليهما ما أمكنهما من اضطراري عرفة ، ولعله
كذلك اقتصارا على المتيقن ،
نعم لا فرق في الحكم المزبور بين حج التمتع والأفراد
والقران للاطلاق ، فلو كان قد اعتمر عمرة التمتع ثم أتى بحجة وكان فرضه
عند الكمال التمتع بقي على التمتع ، وكفاه لعمرته ما فعل منها قبل الكمال ، كما نص
عليه في محكي الخلاف والتذكرة ، بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الفتوى ، فما في
كشف اللثام - من أنه لم يساعده الدليل إن لم يكن عليه إجماع ، فإن إدراك أحد
الموقفين الاختياريين يفيد صحة الحج ، والعمرة فعل آخر مفصول منه وقعت
بتمامها في الصغر أو الجنون كعمرة أوقعها في عام آخر ، فلا جهة للاكتفاء بها ،
ولذا قيل بالعدم ، فيكون كمن عدل إلى الافراد اضطرارا ، فإذا أتم المناسك
أتى بعمرة مفردة في عامه ذلك أو بعده - فيه أن إطلاق متن الاجماع المعتضد
بظاهر الفتوى وإطلاق نصوص العبد كاف في إثبات ذلك ، بل لعله المنساق من
ظاهرهما ، ولا حاجة إلى ما قيل من أنه يأتي بعد التمام بعمرة أخرى للتمتع في
ذلك العام إن كانت أشهر الحج باقية ، ويسقط الترتيب بين عمرة التمتع وحجه
للضرورة ، وإن لم يبق أشهر الحج أتى بالعمرة في القابل ، وهل يجب عليه فيه حجة
أخرى ؟ وجهان ، من الأصل ، ومن دخول العمرة في الحج ، ووجوب الاتيان
بهما في عام واحد على المتمتع ، وأما إن كان فرضه الافراد أو التمتع وكان الذي
أتى به الافراد فالأمر واضح ، ويأتي بعد الاتمام بعمرة مفردة ، وعلى الأخير
يكون عادلا عن فرضه إلى الافراد ضرورة ، ومن ذلك تعرف الحال فيما في