والفرض عدم نية حجة الاسلام سابقا ، وعدمه للأصل وانعقاد الاحرام
وانصراف الفعل إلى ما في الذمة إذا نوى عينه وإن غفل عن خصوصية ولم يتعرض
لها في النية ولا للوجوب في نية الوقوف ، ولعله الأقوى تمسكا باطلاق النص في
العبد والفتوى فيه وفي المقام ، فهو إجزاء شرعي ، وتظهر الثمرة فيمن بلغ قبل
فوات المشعر ولم يعلم حتى فرغ منه أو من باقي المناسك ، فما عن الخلاف من
وجوب تجديد نية الاحرام والمعتبر والمنتهى والروضة من إطلاق تجديد نية
الوجوب والدروس من تجد النية محل للنظر بل المنع ، كما أن الأقوى عدم اعتبار
الاستطاعة بعد الكمال من البلد أو الميقات في الاجزاء عن حجة الاسلام للاطلاق
المزبور ، بل هو كالصريح بالنسبة إلى العبد ، ولا استبعاد في استثناء ذلك مما دل
على اعتبارها فيها ، بل في التذكرة " لو بلغ الصبي وأعتق العبد قبل الوقوف أو
في وقته وأمكنهما الاتيان بالحج وجب عليهما ذلك ، لأن الحج واجب على الفور
ولا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر ، خلافا للشافعي ، ومتى لم يفعلا
الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين أو معسرين ،
لأن ذلك واجب عليهما بامكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة بعده " وفي
كشف اللثام من المعلوم أن الاجزاء عن حجة الاسلام مشروط بالاستطاعة عند
الكمال ، لكن الاتمام لما جامع الاستطاعة التي للمكي غالبا وكانت كافية في
الوجوب هنا وإن كانا نائيين كما مرت الإشارة إليه لم يشترطوها ، ولذا قال في
التذكرة إلى آخر ما سمعت ، ثم قال : ومن اشترط استطاعة النائي لمجاور مكة
اشترطها هنا في الاجزاء ، فما في الدروس والروضة وغيرهما - من اعتبار سبق
الاستطاعة وبقائها ، لأن الكمال الحاصل أحد الشرائط ، فالاجزاء من جهته -
محل للنظر ، إذ لو سلم أن التعارض بين ما هنا وبين ما دل على اعتبار الاستطاعة
جواهر الكلام — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٢