سمعتها حتى عبارة الدروس فإنه قال : ولو مات قبل القضاء بعد التمكن وجب على
الولي قضاؤه عند الشيخ ، والرواية لا دلالة فيها إلا على قضاء الصوم ، وجوز
الفاضل الاستنابة فيه للولي .
وكيف كان فلا إشكال في عدم وجوب قضاء ما فاته من الاعتكاف المتلبس
به على الولي ، إذ لا يزيد على الصوم ، إنما الكلام فيما سمعته من عنوان الدروس
والحق عدم وجوبه أيضا ، للأصل السالم عن المعارض بعد ما عرفت سابقا من
أن وجوب الاعتكاف لا يقضي بوجوب الصوم ، بل أقصاه أنه لا يصح بدونه
وفرق واضح بين المقامين ، ضرورة الاكتفاء بوقوعه في شهر رمضان ونحوه
من الصوم الواجب بغير الاعتكاف ، نعم قد يتم فيما لو نذر الصوم معتكفا ففاته
بعد أن تمكن من قضائه ، فإنه قد يتجه الوجوب حينئذ على الولي ويتبعه
الاعتكاف من باب المقدمة ، فيجري فيه حينئذ ما سمعته سابقا في كتاب الصوم
من جواز الاستنابة ، ووجوبه على الأولياء المتعددين ، وكون المنكسر كفرض
الكفاية ، وغير ذلك من الأحكام السابقة ، ومن ذلك ظهر أن الأشبه عدم
الوجوب لا ما اختاره المصنف وغيره .
ثم إن الظاهر عدم الفورية في قضاء الاعتكاف حيث يقضى ، لعدم اقتضاء
الأمر إياها ، فما عن المبسوط والمعتبر من وجوبه على الفور واضح الضعف ، وفي
الدروس بعد أن حكى ذلك عنهما " والظاهر أنه من فروع الفورية في الأمر
المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف " قلت : قد حققنا عدم اقتضاء الأمر المطلق
الفور في محله ، هذا ، وقد تقدم سابقا ما يعلم منه الوجه فيما ذكره في الدروس
هنا من أنه لو بقي من الاعتكاف أي الواجب أقل من ثلاثة أو نذر الأقل أكمله
ثلاثة ووجب الجميع ، ولو عين ثلاثة فجاء الثالث العيد بطل من أصله ، ويجئ
على القول بقضاء صومه وجوب ثلاثة غيرها ، ولو فرق الاعتكاف المنذور في أثناء