ويستحب النية ، فليتحرز المكلف من تحويل الشئ من الوجوب إلى جعله من
أكبر القبائح ، وهو جيد ، والكلام في إبطاله على حسب ما عرفت ، وعن الشيخ
هنا أنه والسباب لا يفسد الاعتكاف ، لأنه لا يفسد الصوم ، وهو كما ترى ،
وعن المنتهى والدروس زيادة تحريم الكلام الفحش في الاعتكاف ( و ) لم نقف
له على دليل ،
بل ( قيل ) والقائل الشيخ في المحكي من جمله وابنا حمزة والبراج :
( يحرم عليه ما يحرم على المحرم ) وفي محكي المبسوط روي ( 1 ) " أنه يجتنب
ما يجتنب " ( ولم يثبت ) فالأصول حينئذ بحالها ، بل في التذكرة بعد أن حكى
ذلك عن بعض علمائنا قال : وليس المراد بذلك العموم ، ( ف ) إنه ( لا يحرم
عليه لبس المخيط ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد ولا عقد النكاح ) فلا خلاف
حينئذ ، ولعله إلى ذلك أومأ المصنف بقوله : " ولم يثبت " أي لم يثبت القول
بذلك لأحد ، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه إن كان ، بل لعل المعهود من
سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه وغيرهم خلافه .
( و ) كذا المعهود منها أنه ( يجوز له النظر في معاشه والخوض في
المباح ) المحتاج إليه وغيره ، وما سمعته من ابن إدريس قد عرفت فساده ، وأنه
لا دليل عليه ، كدعوى أن الاعتكاف اللبث للعبادة ، فلا يجوز فيه غيرها ، إذ
قد عرفت أن المراد من هذه العبارة كون الاعتكاف اللبث الذي هو عبادة
لاخراج اللبث الذي لم يكن كذلك ، على أنه سلم إرادة العبادة الخارجة عنه
فأقصى ما يمكن أن يسلم العبادة في الجملة ، لا أنه لا يقع في زمن الاعتكاف إلا
العبادة ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( كلما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا يحرم عليه
هامش
( 1 ) المبسوط - كتاب الاعتكاف " فصل فيما يمنع الاعتكاف منه وما لا يمنع "