أداه بلفظ النهي ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، ومن هنا كان مختار
الإسكافي والشيخ في الخلاف البطلان بهما ، بل هو مختاره أيضا ، بل في محكي
المنتهى مع زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل ، بل عن الإسكافي زيادة
اتباع النظر للنظر بشهوة من محرم ، وربما كان ظاهر تحريم الاستمتاع بالنساء في
الدروس ، ضرورة كونه أعم من المباشرة ، لكنه لا يخلو من بحث ، لكون
المنهي عنه في الآية المباشرة ، اللهم إلا أن يراد منها ما يعم ذلك ، وله وجه ينبغي
عدم ترك الاحتياط له .
والظاهر أن حكم المرأة في ذلك حكم الرجل ، فيبطل اعتكافها بمسها وتقبيلها
بشهوة وجماعها ، لأصالة الاشتراك ولبعض النصوص ( 1 ) في الجماع ، وللاتفاق
ظاهرا على ذلك ، بل الظاهر عدم الفرق في الجماع بين المرأة والذكر بل وغيرهما
كالدابة ، بل يمكن تعميم اللمس والتقبيل بشهوة لذلك أيضا ، وبالجملة كل جماع
وكل لمس وتقبيل ونحوهما بشهوة ولذة من الرجل والمرأة وغيرهما محرم ومبطل ،
لكنه يصعب إقامة الدليل عليه ، إذ ليس هو إلا التنبيه بما دل على النهي عن
ذلك في النساء إليه ، وهو مشكل جدا خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد وإن كان
هو الموافق للاحتياط ، نعم قد صرح في المنتهى بأن الجماع فضلا عن غيره إنما
يبطل مع العمد دون السهو ، وإن كان للنظر فيه مجال إن لم ينعقد إجماع عليه ،
أما اللمس ونحوه بغير شهوة فلا بأس به ، للأصل السالم عن المعارض ، بل في
المنتهى لا نعرف فيه خلافا ، وفيه أيضا أنه ثبت ( 2 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يلامس
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 6
( 2 ) لم نجد ما يدل على لمس النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض نسائه في الاعتكاف وإنما
ورد مباشرته ( صلى الله عليه وآله ) لبعضهن وهو صائم كما رواه البخاري في صحيحه - كتاب
الصوم باب المباشرة والقبلة للصائم - ومسلم في صحيحه أيضا - كتاب الصوم
باب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته -