وكتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) مستفيضة أو متواترة على المشهور في الأولين ،
بل لا أجد فيه خلافا سوى ما عساه تشعر به عبارة التهذيب فإنه - بعد أن
روى ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) في الحسن " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلم إذا كان العشر
الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه
فقال بعضهم : واعتزل النساء فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما اعتزال النساء فلا " -
قال : فإنه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون الجماع ، والذي يحرم
على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره ، مع احتمال إرادته الحصر الإضافي ،
فلا يشمل اللمس والتقبيل بشهوة ، ولعله لذا نسبه في المدارك إلى قطع الأصحاب
الذي بملاحظته يقوى إرادة ما يعم ذلك من المباشرة في الآية ، كما أنه يقوى
حينئذ إرادة الابطال أيضا من النهي فيها لا التحريم خاصة ، وإن اختاره الفاضل
في المختلف وغيره ، لأنه هو معنى النهي ، ولا تنافي بين التحريم والصحة هنا ،
لكن فيه أنه وإن لم يكن منافاة عقلا ضرورة كون النهي عن أمر خارج في
العبادة لكن الفهم العرفي كاف في ذلك ، كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوها
على أن تأديتهما مع الجماع الذي لا إشكال في البطلان به بعبارة واحدة أمارة
أخرى على أن الجميع من سنخ واحد ، كما أن حكمهم بالبطلان به - وليس في الآية
ولا في السنة تصريح به ، بل أقصاهما النهي والكفارة ، وهما أعم من البطلان -
لا وجه له إلا الفهم العرفي المشترك بين الجميع الحاصل بملاحظة أن الشارع في أمثال
ذلك معظم نظره بيان الصحة والفساد ، بل قد لا يكون مقصوده إلا ذلك وإن
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 183
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 0 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 0 - 2