جميع ما عرفت في الشرطية التي ينعدم بانعدامها المشروط ، بل جزم المصنف هنا
ومحكي المعتبر بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون ( طوعا خرج أو كرها )
مستدلا عليه في الأخير بأن الاعتكاف لبث في المسجد ، فيكون الخروج منافيا له
لكن قد يناقش بظهور الأدلة في كون المنافي له شرعا الأول ، خصوصا بملاحظة
ما دل على الرخصة في الخروج فيه للحاجة ونحوها مما هو أسهل من الاكراه بمراتب
ولذا قال الفاضل في تذكرته : " إنما يبطل بالخروج اختيارا ، وأما إذا خرج كرها
فلا إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا " ونفي عنه البأس في المدارك
للأصل وحديث رفع لقلم ، وعدم توجه النهي إلى هذا الفعل ، وفي المختلف قال
الشيخ في المبسوط : " لو أخرجه السلطان ظلما لم يفسد اعتكافه ، وإنما يقضي
ما يفوته ، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين يقدر على قضائه بطل ، لأنه
أحوج إليه ، فكان مختارا في خروجه " وقال في موضع آخر : " كل من خرج
من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه قضاؤه ، ومتى خرج قبل أن يمضي
ثلاثة استأنف ، وهذا هو الأقرب إن طال الزمان ، أما مع عدمه فلا ، لنا أن
الاعتكاف هو اللبث ، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج ، احتج بأنه عذر فلا ينافي
الاعتكاف كاليسير ، والجواب أن اليسير لا عبرة إذا كان لعذر بخلاف المتطاول "
قلت : لا صراحة في كلام الشيخ في المتطاول الماحي للصورة التي لا تفاوت فيه بين
العذر وغيره ، فيرجع إلى ما ذكرنا ، كالمحكي عن المنتهى ، وكذا ينساق من
الأدلة أن المنافي الخروج بجملته لا بعضو من أعضائه ، وبه قطع المصنف والفاضل
في محكي المعتبر والمنتهى من غير نقل خلاف مستدلا عليه في الأخير بما رواه
الجمهور ( 1 ) عن عائشة " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا اعتكف يدني إلي رأسه
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 574 " باب المعتكف يدخل بيه لحاجته "
الحديث 1