الدروس ، وهو كذلك ، ضرورة كون التتابع فيه كالتتابع في صوم شهر رمضان
لا يفسد ما سبق ، ولا ينافي ما يأتي ، وإنما يجب قضاؤه نفسه ، هذا .
( و ) قد ظهر لك من النصوص السابقة مضافا إلى الاجماع بقسميه أنه
( يجوز ) له ( الخروج ) في الجملة ( للأمور الضرورية ) شرعا أو عقلا أو
عادة ( كقضاء الحاجة ) من بول أو غائط ، نعم عن الأصحاب أنهم أوجبوا
تحري أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة ، ونحوه يجري في غيره ، وفي محكي
المنتهى " لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها إلا أن يجد بها غضاضة بأن
يكون من أهل الاحتشام ، فيجد المشقة بدخولها لأجل الناس ، فيعدل عنها حينئذ
إلى منزله وإن كان أبعد " بل قال : " ولو بذل له صديق منزله وهو قريب من
المسجد لقضاء حاجة لم يلزمه الإجابة ، لما فيه من المشقة بالاحتشام ، بل يمضي إلى
منزله " وربما ظهر من جماعة الميل إليه ، واستشكله في الحدائق بأنه تقييد لاطلاق
النص بغير دليل ، وما ذكره من التعليل لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية مشيرا
بذلك إلى الغضاضة ونحوها كما صرح به بعد ذلك ، وفيه أن مرجع هذا التعليل
ونحوه إلى ما علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملة وسماحتها ونحو ذلك ،
ولا فرق بين البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمى الاعتكاف .
( و ) منها أيضا ( الاغتسال ) من الجنابة والاستحاضة ونحوهما مما هو
فيها واجب ، نعم في الحدائق " لا يجوز الخروج للغسل المندوب " واستحسنه
في المدارك بعد أن حكاه عن التذكرة ، وقد يناقش بعموم ما دل على الحث عليه
في الجمعة ( 1 ) ونحوها ، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه ، لكن قد
يؤيد ذلك بما دل على الخروج للحاجة المتعلقة به وبغيره ، ضرورة إطلاق الأدلة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأغسال المسنونة من كتاب الطهارة