فأرجله " وهو مع عدم كونه من طرقنا لا ظهور فيه بخروج رأسه من المسجد ،
والتحقيق أن المدار على صدق اللبث فيه ، فما عن المسالك من منافاة خروج الجزء
له كالكل كما ترى ، نعم ليس له أن ينوي الاعتكاف ببعض بدنه ، ومن الاضطرار
الكون في الخارج لغبار ونحوه ، والجهل بالحكم ليس عذرا بخلاف الموضوع .
وكيف كان ( فإن لم تمض ثلاثة أيام ) التي هي أقل الاعتكاف قبل خروجه
الاختياري ( ( بطل الاعتكاف ) من أصله ( وإن مضت فهي صحيحة إلى حين
خروجه ،
ولو ) كان قد ( نذر اعتكاف أيام معينة ) كالعشر الأواخر من شهر
رمضان ونحوها ( ثم خرج قبل إكمالها بطل الجميع إن شرط التتابع ويستأنفها )
بأن يقضيها متتابعة في وجه ، لعدم الاتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا
ولو بسبب النذر الذي لم يخرج عن عهدته بذلك كما عن المبسوط والدروس ،
لكن في المختلف " ولقائل أن يقول : لا يجب الاستيناف وإن وجب عليه التمام
متتابعا وكفارة خلف النذر ، لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه
المأمور به ، فيخرج بها عن العهدة ، ولا يجب عليه استينافها ، لأن غيرها لم يتناوله
النذر ، بخلاف ما إذا أطلق النذر وشرط التتابع فإنه هنا يجب الاستئناف ، لأنه
أخل بصيغة النذر ، فوجب عليه استئنافه من رأس ، بخلاف صورة النزاع ،
والفرق بينهما بتعين الزمان هناك وإطلاقه هنا لكل صوم متتابع ، فأي زمان كان
الاطلاق يصح أن يجعله المنذور ، وأما مع التعيين فلا يمكنه البدلية " ووافقه
ثاني الشهيدين في المحكي عن مسالكه ، وفيه أن التتابع في البعض غير كاف في
الامتثال بعد أن فرض اعتباره في الجميع في صيغة واحدة ، وعدم إمكان استئنافها
نفسها باعتبار تعينها لا ينافي وجوب القضاء ، كما إذا لم يأت بها أجمع ، وكما إذا
نذر صوم يوم بعينه ، فالمتجه حينئذ ما ذكره المصنف ، نعم ظاهره اعتبار اشتراط
التتابع لفظا ، وعدم الاكتفاء عن ذلك بتعين الأيام الذي يلزمه التتابع كما هو صريح