روي " لا اعتكاف إلا في مسجد يصلى فيه الجمعة بإمام وخطبة " والمرسل ( 1 )
عن ابن الجنيد أنه " روى ابن سعيد يعني الحسين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جواز
الاعتكاف في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة الجمعة جماعة ، وفي المسجد الذي
تصلى فيه الجمعة بإمام وخطبة " ضرورة كونه هو الجامع غالبا ، كمعلومية كونه
المراد من مسجد الجماعة ، إذا لم يقل أحد باعتبارها في الاعتكاف ، وهي جميعا كما
ترى متفقة على خلاف المحكي عن ابن أبي عقيل ، وأما موثق عمر بن يزيد ( 2 )
الذي هو دليل المشهور " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في الاعتكاف ببغداد
في بعض مساجدها ؟ فقال : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل
صلاة جماعة ، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة
ومسجد مكة " فيمكن إرادة الأعم من المعصوم من الإمام العدل فيه ، بل لعله
على التوصيف ظاهر في غيره ، وكان وجه اعتبار صلاة العدل فيه جماعة أن السائل
سأل عن مساجد بغداد ، وهي ليست مساجد أهل الحق ، إلا أنه يجري عليها
الحكم إذا اتخذها أهل الحق لصلاتهم وجوامع لهم ، فيكون المراد أنه لا عبرة
بمسجد الجماعة لهم إذا لم يصل فيها إمام عدل جماعة على وجه يكون جامعا لهم
ولغيرهم ، للشك في الاكتفاء بغير ذلك وإن سمي جامعا باعتبار اتخاذ غير أهل
الحق كذلك ، وعلى كل حال فهو مع اتحاده وكونه من قسم الموثق واحتماله
ما عرفت قاصر عن معارضته لما تقدم ، سيما بعد اعتضاده بظاهر الآية ( 3 ) بناء
على دلالتها على مشروعيته بكل مسجد ، ودعوى المرتضى والشيخ وغيرهما الاجماع
لم نتحققها ، بل لعل المتحقق خلافه ، فلا ريب في أن الأقوى ما قلناه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 14 - 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 14 - 8
( 3 ) سورة البقرة - الآية 183