خصوص بعض الأيام كما تقدم الكلام فيها سابقا ، فلاحظ وتأمل .
( ويجب القضاء على المرتد سواء كان عن فطرة أو عن كفر ) بلا خلاف
أجده فيه ، لعموم " من فاتته " وغيره مما هو دال على وجوب القضاء لكل
تارك ، وخصوصا العامد الذي محل الفرض منه السالم عن معارضة ما دل ( 1 ) على
سقوطه عن الكافر بعد ظهوره في الأصلي ولو بمعونة فهم الأصحاب ، ولا ينافي
ذلك قولنا بعدم قبول توبة المرتد عن فطرة ظاهرا وباطنا ، إذ أقصاه عدم التمكن
من القضاء كغيره من التكاليف حتى الاسلام ، إلا أن ذلك غير مانع من تكليفه
على وجه يترتب عليه العقاب بعد أن كان ذلك بسوء اختياره ، كما حررناه
في كتاب الطهارة ، وأما المخالف فقد أشبعنا الكلام فيه في باب القضاء من
الصلاة وفي كتاب الزكاة ، فلاحظ وتأمل ، والله أعلم .
( و ) كذا يجب القضاء على ( الحائض والنفساء وكل تارك له بعد )
حصول ما تقدم من شرط ( وجوبه عليه ) من البلوغ والعقل ، فيدخل حينئذ
النائم ونحوه ممن يجب القضاء عليه وإن لم يكن مكلفا بالأداء ، نعم إنما يجب عليه
( إذا لم يقم ) الشارع ( مقامه غيره ) كالفدية للشيخ والشيخة وذي العطاش
والحامل المقرب ومن استمر عليه المرض كما ستعرف تفصيل ذلك كله عند تعرض
المصنف له .
وأما السكران ونحوه ممن لا يدخل تحت اسم المجنون والمغمى عليه فالمتجه
وجوب القضاء عليه ، لعموم " من فاتته " كما عن الشيخ وابن إدريس والفاضلين
والشهيد القطع به ، بل المتجه عدم الفرق بين كون ذلك منه على جهة الحرمة
وعدمها كالغافل والمكره والمضطر ونحوهم ، خلافا لما يظهر من بعضهم من الفرق
بينهما في القضاء وعدمه ، وفيه أن الدليل عام ولا معارض له ، والإثم وعدمه
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 10