الرخصة اللهم إلا أن يستدل عليها باطلاق الأدلة السابقة وقوله هنا : " إذا كان عليه
ثمانية أو عشرة " إلى آخره بناء على كون المراد التفرقة بين الستة أو الثمانية وما زاد كما
يقضي به قوله " بينهما " بصيغة التثنية على ما وجدته فيما حضرني من نسخة التهذيب
وإن كان قد كتب عليها " بينها " فوق نسخته ، وأيضا لا بد من حمل ذيله على أن ذلك فرد آخر للتفريق ، وإلا نافاه ما ذكره من الفصل بين الخمسة بأيام ويومين
كما في الثاني ، واحتمال التعبد في ذلك بعيد ، فيكون المتجه حينئذ حمله على بيان
أفراد التفريق ، وأن الكامل منها فصل كل يومين بيوم ، فالخمسة حينئذ تحتاج
إلى الفرق بأربعة ، ودونه الفرق بينها بيومين ، ودونه الفرق بين الثمانية والعشرة
بيوم ، وعلى هذا يصلح الموثق دليلا للقول السابق من استحباب التفريق بناء
على كون المراد ذلك في جميع أيام القضاء على معنى فصل كل يومين منه بيوم ، لا
أن المراد منه الفرق في الجملة .
وعلى كل حال فالظاهر هو الذي أشار إليه المفيد بل والمرتضى في المحكي
عن جمله ، حيث قال : " القاضي مخير بين المتابعة والتفريق ، وقد روي أنه إن كان
عليه عشرة أيام أو أكثر منها كان مخيرا في الثمانية الأول بين المتابعة والتفريق
ثم يفرق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء " بل وابن الجنيد حيث قال : وقد
روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " ليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام ثم يقطعها "
وفي محكي المبسوط وما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع إلى أن قال : " وصوم
قضاء شهر رمضان لمن أفطر لعذر ، وإن كان التتابع فيه أفضل فإن أراد الفضل
فليصم ستة أيام متعاقبات ثم يفرق الباقي " ونحوه عن النهاية إلا أن فيها " فإن
لم يتمكن من سرده " وفي محكي الوسيلة " فإن صام ثمانية أو ستة متواليات وفرق
الآخر كان أفضل " وهو يشعر بأفضليته من التتابع مطلقا والتفريق مطلقا جميعا
وفي محكي السرائر ومنهم من قال : " إن كان الذي فاته عشرة أيام وثمانية فليتابع
جواهر الكلام — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨