باعتبار كون الصلاة آكد ، ودعوى عدم القول بالفصل على وجه يحصل منه إجماع
معتد به على التسوية ممنوعة كل المنع ، إذ عدم العلم بالقائل لا يقتضي عدمه كما
هو واضح ، وخبر حفص ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " يقضي المغمى عليه ما فاته "
مع ضعفه بالارسال وغيره قاصر عن مقاومة غيره من وجوه .
( و ) من ذلك كله وما قدمناه سابقا فيمن يصح منه الصوم يظهر لك
ضعف ما ( قيل ) من أنه ( يقضي ما لم ينو قبل اغمائه ) فإن نوى صح صومه
ولو بقي مغمى عليه تمام الشهر بناء على الاجتزاء بنية واحدة ، وإن حكي ذلك
عن المفيد والمرتضى وسلار وابن البراج ، قال الأول : " إذا أغمي على المكلف
قبل استهلال الشهر ومضى عليه أيام ثم أفاق كان عليه قضاء ما فاته من الأيام ، فإن
استهل الشهر عليه وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام
شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه ، لأنه في حكم الصائم بالعزيمة
على أداء فرض الصيام " ونسبه الفاضلان إلى الشيخ ، ولعله لظهور قوله في
الخلاف " إذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما ويومين وما زاد عليه
كان صومه صحيحا ، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما ، وكذلك من أصبح
صائما وجن في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه " في أن الاغماء
كالنوم إن سبقت منه النية صح ، وإلا كان عليه القضاء ، خصوصا بعد قوله أيضا
إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صح صومه ، ولا فرق بين
الجنون والاغماء ، بل لعل ظاهر موضع من مبسوطه ذلك أيضا ، قال : " والمغمى
عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر ونوى الصوم ثم أغمي عليه واستمر به أيام لم يلزمه
قضاء شئ ، لأنه بحكم الصائم ، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر بل كان مغمى
عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا ، وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 5