لا صيد التجارة الذي هو محل البحث ، كما هو واضح ، فبان لك من ذلك كله
ضعف القول المزبور وغيره مما فرق بين الصلاة والصوم ، مضافا إلى ما تقدم
في كتاب الصلاة مما له نفع في هذه المسائل ، ولقد أطنب الفاضل في المختلف
في الاستدلال على فساد القول المزبور ، لكنه لما لا ينطبق على أصول الإمامية
وقواعدها ، ولا ينافي ثبوت الحكم للدليل لو كان ، فلاحظ وتأمل .
نعم ربما فرق بينهما في الأماكن الأربعة التي يخير فيها في الصلاة بين القصر
والاتمام ، بل الاتمام أفضل ، بخلاف الصوم ، فإن الظاهر عدم جوازه فيها ، وفي
المسالك أنه يمكن تكلف الغناء عن استثنائها من الكلية في المتن ونحوه بالتزام
كون القصر فيها واجبا تخييريا بينه وبين التمام ، لأن الواجب وهو الصلاة لا تتأدى
إلا بأحدهما ، فيكون واحد منهما موصوفا بالوجوب كالجهر والاخفات في بمسلة
القراءة الواجبة الاخفاتية ، وحينئذ ينطبق على الكلية المزبورة في المتن وغيره ،
قلت : ويمكن أن يقال إن المراد منها كون السفر الموجب للافطار موجبا للقصر
وورود أحد الأماكن ليس من السفر في شئ ، وأما الفرق بينهما في المسألة
السابقة وهي فيما لو سافر بعد الزوال فقد يقال بعدم اندارجه في الكلية ، لأنه
باعتبار كونه بعد الزوال كالذي قد فرغ منه ، فلا يؤثر السفر فيه ، كما يومي
إليه حكم القادم من السفر ، فإنه قبل الزوال يصوم إذا لم يكن قد تناول شيئا ،
بخلافه بعد الزوال ، بل وناسي النية ونحوه مما يشعر يكون الزوال منتهى الخطاب
بالصوم ، فلا يندرج حينئذ في الكلية ، أو يلتزم تخصيصها بذلك للأدلة السابقة
والله أعلم .
والأمر سهل بعد وضوح الحكم كوضوح الحكم في المسألة ( الرابعة )
التي هي أن ( الذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا يلزمهم الصوم ، وهم الذين سفرهم
أكثر من حضرهم ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره ) بلا خلاف