بالوجوب أجزأه ذلك و ( لم يقضه ) نحو ما سمعته في الصلاة ، ولا يلحق به
الناسي كما قدمنا الكلام فيه آنفا ، بل وتقدم في كتاب الصلاة ما له نفع في المسألة
هنا ، فلاحظ وتأمل ، والله أعلم .
المسألة ( الثالثة ) لا خلاف أجده في أن ( الشرائط المعتبرة في قصر
الصلاة معتبرة في قصر الصوم ) للاشتراك في الأدلة ، بل ( ويزيد ) الصوم ( على
ذلك ) عند الشيخ وابني حمزة والبراج والفاضلين في المعتبر والكتاب والنافع
والتلخيص باعتبار ( تبييت النية للسفر ، فإن لم يبيتها أتم صومه ، بل في خلاف
الأول منهم الاجماع عليه ، كما أنه في السرائر نفي الخلاف عن الافطار مع التبييت
أي وقت خرج بعد طلوع الفجر ، نعم قال في النهاية : " ومتى بيت نيته للسفر
من الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقية النهار ،
وعليه القضاء " ونحوه عن الاقتصاد والجمل ، وقال في المبسوط : " ومن سافر
عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل الزوال فإن كان يبيت نية السفر أفطر
وعليه القضاء ، وإن كان بعد الزوال لم يفطر ، ومتى لم يبيت النية للسفر وإنما
تجددت له أتم ذلك اليوم ولا قضاء عليه " فإن أراد من عدم الافطار الامساك
تعبدا كان نحو ما سمعته من النهاية ، وإلا كما عساه يومي إليه التعبير بالافطار -
كان قولا آخر ، وأظهر منه في ذلك ما في الخلاف من إطلاق حرمة الافطار على
من تلبس بالصوم أول النهار ثم سافر آخره محتجا عليه بالاجماع وبالاستصحاب
وبقوله تعالى : " أتموا الصيام إلى الليل " ضرورة ظهوره في الاجتزاء بهذا الصوم
وإن كان قد بيت النية ، كظهور ما في كتابي الأخبار من التخيير للمسافر بعد
الزوال بين الصوم والافطار ، وأفضلية الأول في ذلك أيضا ، مع احتمال الجميع
إرادة الامساك ، فيتفق ما في كتبه جميعها ، وعلى كل حال فقد اشترط في جميعها
على ما حكي عن بعضها التبييت في جواز الافطار وقيل والقائل المفيد