ابتداء الصوم دون استدامته يمكن معارضتها أولا بظهور ذلك الاطلاق في
الاشتراط من حيث الصوم نفسه لا من حيث الضيافة ، وثانيا بأنها منافية لتعميم
الاشتراط لما قبل الزوال ، ولولا أن الكراهة مما يتسامح بها أمكن القول بعدمها
في الفرض للأصل ، أما على الحرمة مطلقا أو مع النهي فالمتجه ذلك ، فتأمل
جيدا ، والله أعلم .
( وكذا يكره صوم الولد ) وإن نزل في احتمال ( من غير إذن والده )
وإن علا كذلك كما في القواعد وكذا المنتهى والتذكرة لعين ما سمعته في الضيف
خلافا للنافع والإرشاد والتلخيص والتبصرة والدروس وشرح الإرشاد
لفخر الاسلام على ما حكي عن بعضها ، فلم يصح لخبر هشام ( 1 ) المتقدم الدال على
اعتبار إذن الوالدين معا ، قيل : ويمكن حمل الوالد في كلام الأصحاب على الجنس
الشامل للذكر والأنثى والواحد والمتعدد ، وهو كما ترى ، فلا عامل به حينئذ على
ظاهره ، وهو مضعف آخر للعمل به ، مضافا إلى ضعف سنده وغيره مما عرفت
سابقا ، ومن ذلك يظهر لك ضعف القول بعدم الصحة ، بل لعله كذلك حتى مع
النهي ، لعدم ما يدل على وجوب طاعته في ذلك ما لم تستلزم إيذاء بذلك من
حيث الشفقة التي لا فرق بين الوالد والوالدة معها ، وهو خارج عن محل البحث ،
والله أعلم .
( و ) الرابع ( الصوم ندبا لمن دعي إلى طعام ) كما ذكره الفاضل
والشهيد ، لكن في المدارك وغيرها أنه لم نقف على ما يدل عليها من النصوص ، وإنما
تدل على أفضلية القطع التي حكى الاتفاق عليها في المعتبر ، قال علي بن حديد ( 2 ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الصوم المحرم والمكروه - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب آداب الصائم - الحديث 7 عن علي
ابن حديد عن عبد الله بن جندب